شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 1

ابن منظور • المعاجم • ج1 ص15

دار صادر - بيروت

خصوصية بالمثلثة الهوائيه، ومنها ما هو بارد رطب طبع الماء، وهو: الدال والحاء واللام والعين والراء والخاء والغين، وله خصوصية بالمثلثة المائية.

ولهذه الحروف في طبائعها مراتب ودرجات ودقائق وثوان وثوالث وروابع وخوامس يوزن بها الكلام، ويعرف العمل به علماؤه، ولولا خوف الاطالة، وانتقاد ذوي الجهالة، وبعد اكثر الناس عن تأمل دقائق صنع الله وحكمته، لذكرت هنا اسرارا من افعال الكواكب المقدسة، إذا مازجتها الحروف تخرق عقول من لا اهتدى إليها، ولا هجم به تنقيبه وبحثه عليها.

ولا انتقاد علي في قول ذوي الجهالة، فان الزمخشري، رحمه الله تعالى، قال في تفسير قوله عزوجل: وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وهم عن آياتها معرضون، قال: عن آياتها اي عما وضع الله فيها من الادلة والعبر، كالشمس والقمر، وسائر النيرات، ومسايرها وطلوعها وغروبها على الحساب القويم، والترتيب العجيب، الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة.

قال وأي جهل أعظم من جهل من أعرض عنها، ولم يذهب به وهمه الى تدبرها والاعتبار بها، والاستدلال على عظمة شان من اوجدها عن عدم، ودبرها ونصبها هذه النصبة، واودعها ما اودعها مما لا يعرف كنهه الا هو جلت قدرته، ولطف علمه.

هذا نص كلام الزمخشري رحمه الله.

وذكر الشيخ أبو العباس احمد البوني رحمه الله قال: منازل القمر ثمانية وعشرون منها اربعة عشر فوق الارض، ومنها اربعة عشر تحت الارض.

قال: وكذلك الحروف: منها اربعة عشر مهملة بغير نقط، واربعة عشر معجمة بنقط، فما هو منها غير منقوط، فهو اشبه بمنازل السعود، وما هو منها منقوط، فهو منازل النحوس والممتزجات، وما كان منها له نقطة واحدة، فهو اقرب الى السعود، وما هو بنقطتين، فهو متوسط في النحوس، فهو الممتزج، وما هو بثلاث نقط، فهو عام النحوس.

هكذا وجدته.

والذي نراه في الحروف انها ثلاثة عشر مهملة وخمسة عشر معجمة، إلا أن يكون كان لهم اصطلاح في النقط تغير في وقتنا هذا.

واما المعاني المنتفع بها من قواها وطبائعها فقد ذكر الشيخ أبو الحسن علي الحراني والشيخ أبو العباس احمد البوني والبعلبكي وغيرهم، رحمهم الله، من ذلك ما اشتملت عليه كتبهم من قواها وتاثيراتها، ومما قيل فيها أن تتخذ الحروف اليابسة وتجمع متواليا، فتكون متقوية لما يراد فيه تقوية الحياة التي تسميها الاطباء الغريزية، أو لما يراد دفعه من آثار الامراض الباردة الرطبة، فيكتبها، أو يرقي بها، أو يسقيها لصاحب الحمي البلغمية والمفلوج والملووق.

وكذلك الحروف الباردة الرطبة، إذا استعملت بعد تتبعها، وعولج بها، رقية أو كتابة أو سقيا، من به حمى محرقة، أو كتبت على ورم حار، وخصوصا حرف الحاء لانها، في عالمها، عالم صورة.

وإذا اقتصر على حرف منها كتب بعدده، فيكتب الحاء مثلا ثماني مرات، وكذلك ما تكتبه من المفردات تكتبه بعدده.

وقد شاهدنا نحن ذلك في عصرنا، وراينا، من معلمي الكتابة وغيرهم، من يكتب على خدود الصبيان، إذا تورمت، حروف أبجد بكمالها، ويعتقد أنها مفيدة، وربما افادت، وليس الامر كما اعتقد، وإنما لما جهل اكثر الناس طبائع الحروف، وراوا ما يكتب منها، ظنوا الجميع أنه مفيد فكتبوها كلها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية