لسان العرب — ج 2
ابن منظور • المعاجم • ج2 ص133
دار صادر - بيروت
شاب، فإن ذكرت السن قلت: حديث السن، وهؤلاء غلمان حدثان أي أحداث. وكل فتي من الناس والدواب والإبل: حدث، والأنثى حدثة. واستعمل ابن الأعرابي الحدث في الوعل، فقال: إذا كان الوعل حدثا، فهو صدع. والحديث: الجديد من الأشياء. والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير، والجمع: أحاديث، كقطيع وأقاطيع، وهو شاذ على غير قياس، وقد قالوا في جمعه: حدثان وحدثان، وهو قليل؛ أنشد الأصمعي:
تلهي المرء بالحدثان لهوا، ... وتحدجه، كما حدج المطيق
وبالحدثان أيضا؛ ورواه ابن الأعرابي: بالحدثان، وفسره، فقال: إذا أصابه حدثان الدهر من مصائبه ومرازئه، ألهته بدلها وحديثها عن ذلك وقوله تعالى: إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا
؛ عنى بالحديث القرآن؛ عن الزجاج. والحديث: ما يحدث به المحدث تحديثا؛ وقد حدثه الحديث وحدثه به. الجوهري: المحادثة والتحادث والتحدث والتحديث: معروفات. ابن سيده: وقول سيبويه في تعليل قولهم: لا تأتيني فتحدثني، قال: كأنك قلت ليس يكون منك إتيان فحديث، إنما أراد فتحديث، فوضع الاسم موضع المصدر، لأن مصدر حدث إنما هو التحديث، فأما الحديث فليس بمصدر. وقوله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث
؛ أي بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي آتاك الله، وهي أجل النعم. وسمعت حديثى حسنة، مثل خطيبيى، أي حديثا. والأحدوثة: ما حدث به. الجوهري: قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعا للحديث؛ قال ابن بري: ليس الأمر كما زعم الفراء، لأن الأحدوثة بمعنى الأعجوبة، يقال: قد صار فلان أحدوثة. فأما أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، فلا يكون واحدها إلا حديثا، ولا يكون أحدوثة، قال: وكذلك ذكره سيبويه في باب ما جاء جمعه على غير واحده المستعمل، كعروض وأعاريض، وباطل وأباطيل. وفي حديث
فاطمة، عليها السلام: أنها جاءت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فوجدت عنده حداثا
أي جماعة يتحدثون؛ وهو جمع على غير قياس، حملا على نظيره، نحو سامر وسمار فإن السمار المحدثون. وفي الحديث:
يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك ويتحدث أحسن الحديث.
قال ابن الأثير: جاء في الخبر
أن حديثه الرعد، وضحكه البرق
، وشبهه بالحديث لأنه يخبر عن المطر وقرب مجيئه، فصار كالمحدث به؛ ومنه قول نصيب:
فعاجوا، فأثنوا بالذي أنت أهله، ... ولو سكتوا، أثنت عليك الحقائب
وهو كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون أراد بالضحك: افترار الأرض بالنبات وظهور الأزهار، وبالحديث: ما يتحدث به الناس في صفة النبات وذكره؛ ويسمى هذا النوع في علم البيان: المجاز التعليقي، وهو من أحسن أنواعه. ورجل حدث وحدث وحدث وحديث ومحدث، بمعنى واحد: كثير الحديث، حسن السياق له؛ كل هذا على النسب ونحوه. والأحاديث، في الفقه وغيره، معروفة.
