لسان العرب — ج 2
ابن منظور • المعاجم • ج2 ص142
دار صادر - بيروت
أرسل إلى زرع الخبي الوالج
قال ابن سيده: إنما أراد إلى زرع الخبيث، فأبدل الثاء ياء، ثم أدغم، والجمع: خبثاء، وخباث، وخبثة، عن كراع؛ قال: وليس في الكلام فعيل يجمع على فعلة غيره؛ قال: وعندي أنهم توهموا فيه فاعلا، ولذلك كسروه على فعلة. وحكى أبو زيد في جمعه: خبوث، وهو نادر أيضا، والأنثى: خبيثة. وفي التنزيل العزيز: ويحرم عليهم الخبائث
. وخبث الرجل خبثا، فهو خبيث أي خب رديء. الليث: خبث الشيء يخبث خباثة وخبثا، فهو خبيث، وبه خبث وخباثة؛ وأخبث، فهو مخبث إذا صار ذا خبث وشر. والمخبث: الذي يعلم الناس الخبث. وأجاز بعضهم أن يقال للذي ينسب الناس إلى الخبث: مخبث؛ قال الكميت:
فطائفة قد أكفروني بحبكم، ... وطائفة قالوا: مسيء ومذنب
أي نسبوني إلى الكفر. وفي حديث
أنس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد الخلاء، قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث
؛ ورواه
الأزهري بسنده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
؛ قال أبو منصور: أراد بقوله محتضرة أي يحتضرها الشياطين، ذكورها وإناثها. والحشوش: مواضع الغائط. وقال أبو بكر: الخبث الكفر؛ والخبائث: الشياطين. وفي حديث آخر:
اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث
؛ قال أبو عبيد: الخبيث ذو الخبث في نفسه؛ قال: والمخبث الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف، وقوي مقو، فالقوي في بدنه، والمقوي الذي تكون دابته قوية؛ يريد: هو الذي يعلمهم الخبث، ويوقعهم فيه. وفي حديث قتلى بدر:
فألقوا في قليب خبيث مخبث
، أي فاسد مفسد لما يقع فيه؛ قال: وأما قوله في الحديث:
من الخبث والخبائث
؛ فإنه أراد بالخبث الشر، وبالخبائث الشياطين؛ قال أبو عبيد: وأخبرت عن أبي الهيثم أنه كان يرويه من الخبث، بضم الباء، وهو جمع الخبيث، وهو الشيطان الذكر، ويجعل الخبائث جمعا للخبيثة من الشياطين. قال أبو منصور: وهذا عندي أشبه بالصواب. ابن الأثير في تفسير الحديث: الخبث، بضم الباء: جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة؛ يريد ذكور الشياطين وإناثهم؛ وقيل: هو الخبث، بسكون الباء، وهو خلاف طيب الفعل من فجور وغيره، والخبائث، يريد بها الأفعال المذمومة والخصال الرديئة. وأخبث الرجل أي اتخذ أصحابا خبثاء، فهو خبيث مخبث، ومخبثان؛ يقال: يا مخبثان وقوله عز وجل: الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات
؛ قال الزجاج: معناه الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال والنساء؛ والرجال الخبيثون للكلمات الخبيثات؛ أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء؛ وقيل: المعنى الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيث من الرجال والنساء، فأما الطاهرون والطاهرات، فلا يلصق بهم السب؛ وقيل: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال،
