لسان العرب — ج 2
ابن منظور • المعاجم • ج2 ص95
دار صادر - بيروت
وهو ظاهره المسلوك. وقال
النبي، صلى الله عليه وسلم، لابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه: لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك أكثر مما حزنا
؛ أراد أنه طريق مسلوك، وهو مفعال من الإتيان، فإن قلت طريق مأتي، فهو مفعول من أتيته.
فصل النون
نأت: نأت ينئت وينأت نأتا ونئيتا، وأن يئن أنينا، بمعنى واحد، غير أن النئيت أجهر من الأنين. ونأت إذا أن، مثل نهت. ورجل نأآت: مثل نهات. ونأت نأتا: سعى سعيا بطيئا.
نبت: النبت: النبات. الليث: كل ما أنبت الله في الأرض، فهو نبت؛ والنبات فعله، ويجري مجرى اسمه. يقال: أنبت الله النبات إنباتا؛ ونحو ذلك قال الفراء: إن النبات اسم يقوم مقام المصدر. قال الله تعالى: وأنبتها نباتا حسنا
. ابن سيده: نبت الشيء ينبت نبتا ونباتا، وتنبت؛ قال:
من كان أشرك في تفرق فالج، ... فلبونه جربت معا، وأغدت
إلا كناشرة الذي ضيعتم، ... كالغصن في غلوائه المتنبت
وقيل: المتنبت هنا المتأصل. وقوله إلا كناشرة: أراد إلا ناشرة، فزاد الكاف، كما قال رؤبة:
لواحق الأقراب فيها كالمقق
أراد فيها المقق، وهو مذكور في موضعه. واختار بعضهم: أنبت بمعنى نبت، وأنكره الأصمعي، وأجازه أبو عبيدة، واحتج بقول زهير: حتى إذا أنبت البقل، أي نبت. وفي التنزيل العزيز: وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن
؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو الحضرمي تنبت، بالضم في التاء، وكسر الباء؛ وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر تنبت
، بفتح التاء؛ وقال الفراء: هما لغتان نبتت الأرض، وأنبتت؛ قال ابن سيده: أما تنبت فذهب كثير من الناس إلى أن معناه تنبت الدهن أي شجر الدهن أو حب الدهن، وأن الباء فيه زائدة؛ وكذلك قول عنترة:
شربت بماء الدحرضين، فأصبحت ... زوراء، تنفر عن حياض الديلم
قالوا: أراد شربت ماء الدحرضين. قال: وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وإنما تأويله، والله أعلم، تنبت ما تنبته والدهن فيها، كما تقول: خرج زيد بثيابه أي وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه أي وسيفه معه؛ كما أنشد الأصمعي:
ومستنة كاستنان الخروف، ... قد قطع الحبل بالمرود
أي قطع الحبل ومروده فيه؛ ونحو هذا قول أبي ذؤيب يصف الحمير:
يعثرن في حد الظباة، كأنما ... كسيت برود بني تزيد الأذرع
أي يعثرن، وهن مع ذلك قد نشبن في حد الظباة، وكذلك قوله: شربت بماء الدحرضين، إنما الباء في معنى في، كما تقول: شربت بالبصرة وبالكوفة أي في البصرة وفي الكوفة، أي شربت
