لسان العرب — ج 3
ابن منظور • المعاجم • ج3 ص83
دار صادر - بيروت
ويقال: سقيته فأبردت له إبرادا إذا سقيته باردا. وسقيته شربة بردت بها فؤاده من البرود؛ وأنشد ابن الأعرابي:
إني اهتديت لفتية نزلوا، ... بردوا غوارب أينق جرب
أي وضعوا عنها رحالها لتبرد ظهورها. وفي الحديث:
إذا أبصر أحدكم امرأة فليأت زوجته فإن ذلك برد ما في نفسه
؛ قال ابن الأثير: هكذا جاء في كتاب مسلم، بالباء الموحدة، من البرد، فإن صحت الرواية فمعناه أن إتيانه امرأته يبرد ما تحركت له نفسه من حر شهوة الجماع أي تسكنه وتجعله باردا، والمشهور في غيره يرد، بالياء، من الرد أي يعكسه. وفي
عمر: أنه شرب النبيذ بعد ما برد
أي سكن وفتر. ويقال: جد في الأمر ثم برد أي فتر. وفي الحديث:
لما تلقاه بريدة الأسلمي قال له: من أنت؟ قال: أنا بريدة، قال لأبي بكر: برد أمرنا وصلح «1».
أي سهل. وفي حديث
أم زرع: برود الظل
أي طيب العشرة، وفعول يستوي فيه الذكر والأنثى. والبرادة: إناء يبرد الماء، بني على أبرد؛ قال الليث: البرادة كوارة يبرد عليها الماء، قال الأزهري: ولا أدري هي من كلام العرب أم كلام المولدين. وإبردة الثرى والمطر: بردهما. والإبردة: برد في الجوف. والبردة: التخمة؛ وفي حديث
ابن مسعود: كل داء أصله البردة وكله من البرد
؛ البردة، بالتحريك: التخمة وثقل الطعام على المعدة؛ وقيل: سميت التخمة بردة لأن التخمة تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام ولا تنضجه. وفي الحديث:
إن البطيخ يقطع الإبردة
؛ الإبردة، بكسر الهمزة والراء: علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع، وهمزتها زائدة. ورجل به إبردة، وهو تقطير البول ولا ينبسط إلى النساء. وابتردت أي اغتسلت بالماء البارد، وكذلك إذا شربته لتبرد به كبدك؛ قال الراجز.
لطالما حلأتماها لا ترد، ... فخلياها والسجال تبترد،
من حر أيام ومن ليل ومد
وابترد الماء: صبه على رأسه باردا؛ قال:
إذا وجدت أوار الحب في كبدي، ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره، ... فمن لحر على الأحشاء يتقد؟
وتبرد فيه: استنقع. والبرود: ما ابترد به. والبرود من الشراب: ما يبرد الغلة؛ وأنشد:
ولا يبرد الغليل الماء
والإنسان يتبرد بالماء: يغتسل به. وهذا الشيء مبردة للبدن؛ قال الأصمعي: قلت لأعرابي ما يحملكم على نومة الضحى؟ قال: إنها مبردة في الصيف مسخنة في الشتاء. والبردان والأبردان أيضا: الظل والفيء، سميا بذلك لبردهما؛ قال الشماخ بن ضرار:
إذا الأرطى توسد أبرديه ... خدود جوازئ، بالرمل، عين
سيأتي في ترجمة جزأ «2»؛ وقول أبي صخر الهذلي:
فما روضة بالحزم طاهرة الثرى، ... ولتها نجاء الدلو بعد الأبارد
