لسان العرب — ج 4
ابن منظور • المعاجم • ج4 ص191
دار صادر - بيروت
يفارق بها الرجل الفسق والفجور إذا لم يقدر على تغييره، أو جلاء ينال الناس فيخرجون عن ديارهم. والحشر: هو الجلاء عن الأوطان؛ وقيل: أراد بالحشر الخروج من النفير إذا عم. الجوهري: المحشر، بكسر الشين، موضع الحشر. والحاشر: من أسماء سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنه
قال: أحشر الناس على قدمي
وقال، صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد والماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر أحشر الناس على قدمي، والعاقب.
قال ابن الأثير: في أسماء النبي، صلى الله عليه وسلم، الحاشر الذي يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره. وقوله، صلى الله عليه وسلم:
إني لي أسماء
؛ أراد أن هذه الأسماء التي عدها مذكورة في كتب الله تعالى المنزلة على الأمم التي كذبت بنبوته حجة عليهم. وحشر الإبل: جمعها؛ فأما قوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون
؛ فقيل: إن الحشر هاهنا الموت، وقيل: النشر، والمعنيان متقاربان لأنه كله كفت وجمع. الأزهري: قال الله عز وجل: وإذا الوحوش حشرت
، وقال: ثم إلى ربهم يحشرون
؛ قال: أكثر المفسرين تحشر الوحوش كلها وسائر الدواب حتى الذباب للقصاص، وأسندوا ذلك إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: حشرها موتها في الدنيا. قال الليث: إذا أصابت الناس سنة شديدة فأجحفت بالمال وأهلكت ذوات الأربع، قيل: قد حشرتهم السنة تحشرهم وتحشرهم، وذلك أنها تضمهم من النواحي إلى الأمصار. وحشرت السنة مال فلان: أهلكته؛ قال رؤبة:
وما نجا، من حشرها المحشوش، ... وحش، ولا طمش من الطموش
والحشرة: واحدة صغار دواب الأرض كاليرابيع والقنافذ والضباب ونحوها، وهو اسم جامع لا يفرد الواحد إلا أن يقولوا: هذا من الحشرة، ويجمع مسلما؛ قال:
يا أم عمرو من يكن عقر حواء ... عدي يأكل الحشرات «2»
. وقيل: الحشرات هوام الأرض مما لا اسم له. الأصمعي: الحشرات والأحراش والأحناش واحد، وهي هوام الأرض. وفي حديث الهرة:
لم تدعها فتأكل من حشرات الأرض
؛ وهي هوام الأرض، ومنه حديث
التلب: لم أسمع لحشرة الأرض تحريما
؛ وقيل: الصيد كله حشرة، ما تعاظم منه وتصاغر؛ وقيل: كل ما أكل من بقل الأرض حشرة. والحشرة أيضا: كل ما أكل من بقل الأرض كالدعاع والفث. وقال أبو حنيفة: الحشرة القشرة التي تلي الحبة، والجمع حشر. وروى ابن شميل عن ابن الخطاب قال: الحبة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبة الحشرة، والجمع الحشر، والتي فوق الحشرة القصرة. قال الأزهري: والمحشرة في لغة أهل اليمن ما بقي في الأرض وما فيها من نبات بعد ما يحصد الزرع، فربما ظهر من تحته نبات أخضر فتلك المحشرة. يقال: أرسلوا دوابهم في المحشرة. وحشر السكين والسنان حشرا: أحده فأرقه وألطفه؛ قال:
لدن الكعوب ومحشور حديدته، ... وأصمع غير مجلوز على قضم
المجلوز: المشدد تركيبه من الجلز الذي هو اللي
