لسان العرب — ج 4
ابن منظور • المعاجم • ج4 ص199
دار صادر - بيروت
عمرو بن سلمة الجرمي: كنا بحاضر يمر بنا الناس
؛ الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه. ويقال للمناهل: المحاضر للاجتماع والحضور عليها. قال الخطابي: ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور. يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول. وفي الحديث:
هجرة الحاضر
؛ أي المكان المحضور. ورجل حضر وحضر: يتحين طعام الناس حتى يحضره. الأزهري عن الأصمعي: العرب تقول: اللبن محتضر ومحضور فغطه أي كثير الآفة يعني يحتضره الجن والدواب وغيرها من أهل الأرض، والكنف محضورة. وفي الحديث:
إن هذه الحشوش محتضرة
؛ أي يحضرها الجن والشياطين. وقوله تعالى: وأعوذ بك رب أن يحضرون
؛ أي أن تصيبني الشياطين بسوء. وحضر المريض واحتضر إذا نزل به الموت؛ وحضرني الهم واحتضرني وتحضرني. وفي الحديث:
أنه، عليه الصلاة والسلام، ذكر الأيام وما في كل منها من الخير والشر ثم قال: والسبت أحضر إلا أن له أشطرا
؛ أي هو أكثر شرا، وهو أفعل من الحضور؛ ومنه قولهم: حضر فلان واحتضر إذا دنا موته؛ قال ابن الأثير: وروي بالخاء المعجمة، وقيل: هو تصحيف، وقوله: إلا أن له أشطرا أي خيرا مع شره؛ ومنه: حلب الدهر أشطره أي نال خيره وشره. وفي الحديث:
قولوا ما يحضركم
«2»؛ أي ما هو حاضر عندكم موجود ولا تتكلفوا غيره. والحضيرة: موضع التمر، وأهل الفلح «3». يسمونها الصوبة، وتسمى أيضا الجرن والجرين. والحضيرة: جماعة القوم، وقيل: الحضيرة من الرجال السبعة أو الثمانية؛ قال أبو ذؤيب أو شهاب ابنه:
رجال حروب يسعرون، وحلقة ... من الدار، لا يأتي عليها الحضائر
وقيل: الحضيرة الأربعة والخمسة يغزون، وقيل: هم النفر يغزى بهم، وقيل: هم العشرة فمن دونهم؛ الأزهري: قال أبو عبيد في قول سلمى الجهنية تمدح رجلا وقيل ترثيه:
يرد المياه حضيرة ونفيضة، ... ورد القطاة إذا اسمأل التبع
اختلف في اسم الجهنية هذه فقيل: هي سلمى بنت مخدعة الجهنية؛ قال ابن بري: وهو الصحيح، وقال الجاحظ: هي سعدى بنت الشمردل الجهنية. قال أبو عبيد: الحضيرة ما بين سبعة رجال إلى ثمانية، والنفيضة: الجماعة وهم الذين ينفضون. وروى سلمة عن الفراء قال: حضيرة الناس ونفيضتهم الجماعة. قال شمر في قوله حضيرة ونفيضة، قال: حضيرة يحضرها الناس يعني المياه ونفيضة ليس عليها أحد؛ حكي ذلك عن ابن الأعرابي ونصب حضيرة ونفيضة على الحال أي خارجة من المياه؛ وروي عن الأصمعي: الحضيرة الذين يحضرون المياه، والنفيضة الذين يتقدمون الخيل وهم الطلائع؛ قال الأزهري: وقول ابن الأعرابي أحسن. قال ابن بري: النفيضة جماعة يبعثون ليكشفوا هل ثم عدو أو خوف. والتبع: الظل. واسمأل: قصر، وذلك عند نصف النهار؛ وقبله:
سباق عادية ورأس سرية، ... ومقاتل بطل وهاد مسلع
