لسان العرب — ج 4
ابن منظور • المعاجم • ج4 ص223
دار صادر - بيروت
فيه. وهو حائر وحيران: تائه من قوم حيارى، والأنثى حيرى. وحكى اللحياني: لا تفعل ذلك أمك حيرى أي متحيرة، كقولك أمك ثكلى وكذلك الجمع؛ يقال: لا تفعلوا ذلك أمهاتكم حيرى؛ وقول الطرماح:
يطوي البعيد كطي الثوب هزته، ... كما تردد بالديمومة الحار
أراد الحائر كما قال أبو ذؤيب: وهي أدماء سارها؛ يريد سائرها. وقد حيره الأمر. والحير: التحير؛ قال:
حيران لا يبرئه من الحير
وحار الماء، فهو حائر. وتحير: تردد؛ أنشد ثعلب:
فهن يروين بظمء قاصر، ... في ربب الطين، بماء حائر
وتحير الماء: اجتمع ودار. والحائر: مجتمع الماء؛ وأنشد:
مما تربب حائر البحر
قال: والحاجر نحو منه، وجمعه حجران. والحائر: حوض يسيب إليه مسيل الماء من الأمطار، يسمى هذا الاسم بالماء. وتحير الرجل إذا ضل فلم يهتد لسبيله وتحير في أمره. وبالبصرة حائر الحجاج معروف: يابس لا ماء فيه، وأكثر الناس يسميه الحير كما يقولون لعائشة عيشة، يستحسنون التخفيف وطرح الألف؛ وقيل: الحائر المكان المطمئن يجتمع فيه الماء فيتحير لا يخرج منه؛ قال:
صعدة نابتة في حائر، ... أينما الريح تميلها تمل
وقال أبو حنيفة: من مطمئنات الأرض الحائر، وهو المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف، وجمعه حيران وحوران، ولا يقال حير إلا أن أبا عبيد قال في تفسير قول رؤبة:
حتى إذا ما هاج حيران الدرق
الحيران جمع حير، لم يقلها أحد غيره ولا قالها هو إلا في تفسير هذا البيت. قال ابن سيده: وليس كذلك أيضا في كل نسخة؛ واستعمل حسان بن ثابت الحائر في البحر فقال:
ولأنت أحسن إذ برزت لنا، ... يوم الخروج، بساحة العقر
من درة أغلى بها ملك، ... مما تربب حائر البحر
والجمع حيران وحوران. وقالوا: لهذه الدار حائر واسع، والعامة تقول: حير، وهو خطأ. والحائر: كربلاء، سميت بأحد هذه الأشياء. واستحار المكان بالماء وتحير: تملأ. وتحير فيه الماء: اجتمع. وتحير الماء في الغيم: اجتمع، وإنما سمي مجتمع الماء حائرا لأنه يتحير الماء فيه يرجع أقصاه إلى أدناه؛ وقال العجاج:
سقاه ريا حائر روي
وتحيرت الأرض بالماء إذا امتلأت. وتحيرت الأرض بالماء لكثرته؛ قال لبيد:
حتى تحيرت الدبار كأنها ... زلف، وألقي قتبها المحزوم
يقول: امتلأت ماء. والدبار: المشارات «2». والزلف: المصانع. واستحار شباب المرأة وتحير: امتلأ وبلغ الغاية؛
