شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 4

ابن منظور • المعاجم • ج4 ص257

دار صادر - بيروت

خمرا

أي ساترا بتكاثف شجره؛ ومنه حديث

الدجال: حتى تنتهوا إلى جبل الخمر

؛ قال ابن الأثير: هكذا يروى بالفتح، يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل بيت المقدس لكثرة شجره؛ ومنه حديث

سلمان: أنه كتب إلى أبي الدرداء: يا أخي، إن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على أرفه خمر الأرض يقع الأرفه الأخصب

؛ يريد أن وطنه أرفق به وأرفه له فلا يفارقه، وكان أبو الدرداء كتب إليه يدعوه إلى الأرض المقدسة. وفي حديث

أبي إدريس الخولاني قال: دخلت المسجد والناس أخمر ما كانوا

أي أوفر. ويقال: دخل في خمار الناس «1». أي في دهمائهم؛ قال ابن الأثير: ويروى بالجيم، ومنه حديث

أويس القرني: أكون في خمار الناس أي في زحمتهم حيث أخفى ولا أعرف.

وقد خمر عني يخمر خمرا أي خفي وتوارى، فهو خمر. وأخمرته الأرض عني ومني وعلي: وارته. وأخمر القوم: تواروا بالخمر. ويقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو يدب «2». له الضراء ويمشي له الخمر. ومكان خمر: كثير الخمر، على النسب؛ حكاه ابن الأعرابي، وأنشد لضباب بن واقد الطهوي:

وجر المخاض عثانينها ... إذا بركت بالمكان الخمر

وأخمرت الأرض: كثر خمرها. ومكان خمر إذا كان كثير الخمر. والخمر: وهدة يختفي فيها الذئب؛ وأنشد:

فقد جاوزتما خمر الطريق

وقول طرفة:

سأحلب عنسا صحن سم فأبتغي ... به جيرتي، إن لم يجلوا لي الخمر

قال ابن سيده: معناه إن لم يبينوا لي الخبر، ويروى يخلوا، فإذا كان كذلك كان الخمر هاهنا الشجر بعينه. يقول: إن لم يخلوا لي الشجر أرعاها بإبلي هجوتهم فكان هجائي لم سما، ويروى: سأحلب عيسا، وهو ماء الفحل، ويزعمون أنه سم؛ ومنه الحديث:

ملكه على عربهم وخمورهم

؛ قال ابن الأثير: أي أهل القرى لأنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكلف والأثقال، وقال: كذا شرحه أبو موسى. وخمر الناس وخمرتهم وخمارهم وخمارهم: جماعتهم وكثرتهم، لغة في غمار الناس وغمارهم أي في زحمتهم؛ يقال: دخلت في خمرتهم وغمرتهم أي في جماعتهم وكثرتهم. والخمار للمرأة، وهو النصيف، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه أخمرة وخمر وخمر. والخمر، بكسر الخاء والميم وتشديد الراء: لغة في الخمار؛ عن ثعلب، وأنشد:

ثم أمالت جانب الخمر

والخمرة: من الخمار كاللحفة من اللحاف. يقال: إنها لحسنة الخمرة. وفي المثل: إن العوان لا تعلم الخمرة أي إن المرأة المجربة لا تعلم كيف تفعل. وتخمرت بالخمار واختمرت: لبسته، وخمرت به رأسها: غطته. وفي حديث

أم سلمة: أنه كان يمسح على الخف والخمار

؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية