لسان العرب — ج 4
ابن منظور • المعاجم • ج4 ص66
دار صادر - بيروت
وكانوا مستبصرين
: أي أتوا ما أتوه وهم قد تبين لهم أن عاقبته عذابهم، والدليل على ذلك قوله: وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون؛ فلما تبين لهم عاقبة ما نهاهم عنه كان ما فعل بهم عدلا وكانوا مستبصرين؛ وقيل أي كانوا في دينهم ذوي بصائر، وقيل: كانوا معجبين بضلالتهم. وبصر بصارة: صار ذا بصيرة. وبصره الأمر تبصيرا وتبصرة: فهمه إياه. وقال الأخفش في قوله: بصرت بما لم يبصروا به
؛ أي علمت ما لم يعلموا به من البصيرة. وقال اللحياني: بصرت أي أبصرت، قال: ولغة أخرى بصرت به أبصرته. وقال ابن بزرج: أبصر إلي أي انظر إلي، وقيل: أبصر إلي أي التفت إلي. والبصيرة: الشاهد؛ عن اللحياني. وحكي: اجعلني بصيرة عليهم؛ بمنزلة الشهيد. قال: وقوله تعالى: بل الإنسان على نفسه بصيرة
؛ قال ابن سيده: له معنيان: إن شئت كان الإنسان هو البصيرة على نفسه أي الشاهد، وإن شئت جعلت البصيرة هنا غيره فعنيت به يديه ورجليه ولسانه لأن كل ذلك شاهد عليه يوم القيامة؛ وقال الأخفش: بل الإنسان على نفسه بصيرة
، جعله هو البصيرة كما تقول للرجل: أنت حجة على نفسك؛ وقال ابن عرفة: على نفسه بصيرة، أي عليها شاهد بعملها ولو اعتذر بكل عذر، يقول: جوارحه بصيرة عليه أي شهود؛ قال الأزهري: يقول بل الإنسان يوم القيامة على نفسه جوارحه بصيرة بما جنى عليها، وهو قوله: يوم تشهد عليهم ألسنتهم؛ قال: ومعنى قوله بصيرة عليه بما جنى عليها، ولو ألقى معاذيره
؛ أي ولو أدلى بكل حجة. وقيل: ولو ألقى معاذيره
، ستوره. والمعذار: الستر. وقال الفراء: يقول على الإنسان من نفسه شهود يشهدون عليه بعمله اليدان والرجلان والعينان والذكر؛ وأنشد:
كأن على ذي الظبي عينا بصيرة ... بمقعده، أو منظر هو ناظره
يحاذر حتى يحسب الناس كلهم، ... من الخوف، لا تخفى عليهم سرائره
وقوله:
قرنت بحقويه ثلاثا فلم تزغ ... عن القصد، حتى بصرت بدمام
قال ابن سيده: يجوز أن يكون معناه قويت أي لما هم هذا الريش بالزوال عن السهم لكثرة الرمي به ألزقه بالغراء فثبت. والباصر: الملفق بين شقتين أو خرقتين. وقال الجوهري في تفسير البيت: يعني طلى ريش السهم بالبصيرة وهي الدم. والبصيرة: ما بين شقتي البيت وهي البصائر. والبصر: أن تضم حاشيتا أديمين يخاطان كما تخاط حاشيتا الثوب. ويقال: رأيت عليه بصيرة من الفقر أي شقة ملفقة. الجوهري: والبصر أن يضم أديم إلى أديم، فيخرزان كما تخاط حاشيتا الثوب فتوضع إحداهما فوق الأخرى، وهو خلاف خياطة الثوب قبل أن يكف. والبصيرة: الشقة التي تكون على الخباء. وأبصر إذا علق على باب رحله بصيرة، وهي شقة من قطن أو غيره؛ وقول توبة:
وأشرف بالقور اليفاع لعلني ... أرى نار ليلى، أو يراني بصيرها
قال ابن سيده: يعني كلبها لأن الكلب من أحد العيون بصرا. والبصر: الناحية مقلوب عن الصبر. وبصر الكمأة وبصرها: حمرتها؛ قال:
ونفض الكمء فأبدى بصره
وبصر السماء وبصر الأرض: غلظها، وبصر كل شيء: غلظه. وبصره وبصره: جلده؛
