لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص221
دار صادر - بيروت
ينعر نعورا ونعيرا، فهو نعار ونعور: صوت لخروج الدم؛ قال العجاج:
وبج كل عاند نعور، ... قضب الطبيب نائط المصفور
وهذا الرجز نسبه الجوهري لرؤبة؛ قال ابن بري: وهو لأبيه العجاج، ومعنى بج شق، يعني أن الثور طعن الكلب فشق جلده. والعاند: العرق الذي لا يرقأ دمه. وقوله قضب الطبيب أي قطع الطبيب النائط وهو العرق. والمصفور: الذي به الصفار، وهو الماء الأصفر. والناعور: عرق لا يرقأ دمه. ونعر الجرح بالدم ينعر إذا فار. وجرح نعار: لا يرقأ. وجرح نعور: يصوت من شدة خروج دمه منه. ونعر العرق ينعر، بالفتح فيهما، نعرا أي فار منه الدم؛ قال الشاعر:
صرت نظرة لو صادفت جوز دارع ... غدا، والعواصي من دم الجوف تنعر
وقال جندل بن المثنى:
رأيت نيران الحروب تسعر ... منهم إذا ما لبس السنور،
ضرب دراك وطعان ينعر
ويروى ينعر، أي واسع الجراحات يفور منه الدم. وضرب دراك أي متتابع لا فتور فيه. والسنور: الدروع، ويقال: إنه اسم لجميع السلاح؛ وفي حديث
ابن عباس، رضي الله عنهما: أعوذ بالله من شر عرق نعار
، من ذلك. ونعر الجرح ينعر: ارتفع دمه. ونعر العرق بالدم، وهو عرق نعار بالدم: ارتفع دمه. قال الأزهري: قرأت في كتاب أبي عمر الزاهد منسوبا إلى ابن الأعرابي أنه قال: جرح تعار، بالعين والتاء، وتغار، بالغين والتاء، ونعار، بالعين والنون، بمعنى واحد، وهو الذي لا يرقأ، فجعلها كلها لغات وصححها. والنعرة: ذباب أزرق يدخل في أنوف الحمير والخيل، والجمع نعر. قال سيبويه: نعر من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء، قال ابن سيده: وأراه سمع العرب تقول هو النعر، فحمله ذلك على أن تأول نعرا في الجمع الذي ذكرنا، وإلا فقد كان توجيهه على التكسير أوسع. ونعر الفرس والحمار ينعر نعرا، فهو نعر: دخلت النعرة في أنفه؛ قال إمرؤ القيس:
فظل يرنح في غيطل، ... كما يستدير الحمار النعر
أي فظل الكلب لما طعنه الثور بقرنه يستدير لألم الطعنة كما يستدير الحمار الذي دخلت النعرة في أنفه. والغيطل: الشجر، الواحدة غيطلة. قال الجوهري: النعرة، مثال الهمزة، ذباب ضخم أزرق العين أخضر له إبرة في طرف ذنبه يلسع بها ذوات الحافر خاصة، وربما دخل في أنف الحمار فيركب رأسه ولا يرده شيء، تقول منه: نعر الحمار، بالكسر، ينعر نعرا، فهو حمار نعر، وأتان نعرة، ورجل نعر: لا يستقر في مكان، وهو منه. وقال الأحمر: النعرة ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها؛ قال ابن مقبل:
ترى النعرات الخضر حول لبانه، ... أحاد ومثنى، أصعقتها صواهله
أي قتلها صهيله. ونعر في البلاد أي ذهب. وقولهم: إن في رأسه نعرة أي كبرا. وقال الأموي: إن في رأسه نعرة، بالفتح، أي أمرا يهم به.
