لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص237
دار صادر - بيروت
سقيتن، ما زالت بكرمان نخلة، ... عوامر تجري بينكن نهور
هكذا أنشده ما زالت، قال: وأراه ما دامت، وقد يتوجه ما زالت على معنى ما ظهرت وارتفعت؛ قال النابغة:
كأن رحلي، وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل، على مستأنس وحد
وفي الحديث:
نهران مؤمنان ونهران كافران، فالمؤمنان النيل والفرات، والكافران دجلة ونهر بلخ.
ونهر الماء إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا. ونهرت النهر: حفرته. ونهر النهر ينهره نهرا: أجراه. واستنهر النهر إذا أخذ لمجراه موضعا مكينا. والمنهر: موضع في النهر يحتفره الماء، وفي التهذيب: موضع النهر. والمنهر: خرق في الحصن نافذ يجري منه الماء، وهو في حديث
عبد الله بن أنس: فأتوا منهرا فاختبؤوا.
وحفر البئر حتى نهر ينهر أي بلغ الماء، مشتق من النهر. التهذيب: حفرت البئر حتى نهرت فأنا أنهر أي بلغت الماء. ونهر الماء إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا. وكل كثير جرى، فقد نهر واستنهر. الأزهري: والعرب تسمي العواء والسماك أنهرين لكثرة مائهما. والناهور: السحاب؛ وأنشد:
أو شقة خرجت من جوف ناهور
ونهر واسع: نهر؛ قال أبو ذؤيب:
أقامت به، فابتنت خيمة ... على قصب وفرات نهر
والقصب: مجاري الماء من العيون، ورواه الأصمعي: وفرات نهر، على البدل، ومثله لأصحابه فقال: هو كقولك مررت بظريف رجل، وكذلك ما حكاه ابن الأعرابي من أن ساية واد عظيم فيه أكثر من سبعين عينا نهرا تجري، إنما النهر بدل من العين. وأنهر الطعنة: وسعها؛ قال قيس بن الخطيم يصف طعنة:
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها، ... يرى قائم من دونها ما وراءها
ملكت أي شددت وقويت. ويقال: طعنه طعنة أنهر فتقها أي وسعه؛ وأنشد أبو عبيد قول أبي ذؤيب. وأنهرت الدم أي أسلته. وفي الحديث:
أنهروا الدم بما شئتم إلا الظفر والسن.
وفي حديث آخر:
ما أنهر الدم فكل
؛ الإنهار الإسالة والصب بكثرة، شبه خروج الدم من موضع الذبح بجري الماء في النهر، وإنما نهى عن السن والظفر لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح ولم يقطع حلقه. والمنهر: خرق في الحصن نافذ يدخل فيه الماء، وهو مفعل من النهر، والميم زائدة. وفي حديث
عبد الله بن سهل: أنه قتل وطرح في منهر من مناهير خيبر.
وأما قوله عز وجل: إن المتقين في جنات ونهر
، فقد يجوز أن يعني به السعة والضياء وأن يعني به النهر الذي هو مجرى الماء على وضع الواحد موضع الجميع؛ قال:
لا تنكروا القتل، وقد سبينا، ... في حلقكم عظم وقد شجينا
وقيل في قوله: جنات ونهر
؛ أي في ضياء وسعة لأن الجنة ليس فيها ليل إنما هو نور يتلألأ، وقيل: نهر أي أنهار. وقال أحمد بن يحيى: نهر جمع نهر، وهو جمع الجمع للنهار. ويقال: هو واحد نهر كما
