لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص40
دار صادر - بيروت
في قوله عز وجل: غير محلي الصيد
: بمعنى لا، جعلا معا غير بمعنى لا، وقوله عز وجل: غير متجانف لإثم
، غير حال هذا. قال الأزهري: ويكون غير بمعنى ليس كما تقول العرب كلام الله غير مخلوق وليس بمخلوق. وقوله عز وجل: هل من خالق غير الله يرزقكم
؛ وقرئ: غير الله، فمن خفض رده على خالق، ومن رفعه فعلى المعنى أراد: هل خالق؛ وقال الفراء: وجائز هل من خالق «2». غير الله، وكذلك: ما لكم من إله غيره، هل من خالق إلا الله وما لكم من إله إلا هو، فتنصب غير إذا كانت محل إلا. وقال ابن الأنباري في قولهم: لا أراني الله بك غيرا؛ الغير: من تغير الحال، وهو اسم بمنزلة القطع والعنب وما أشبههما، قال: ويجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة؛ وأنشد:
ومن يكفر الله يلق الغير
وتغير الشيء عن حاله: تحول. وغيره: حوله وبدله كأنه جعله غير ما كان. وفي التنزيل العزيز: ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
؛ قال ثعلب: معناه حتى يبدلوا ما أمرهم الله. والغير: الاسم من التغير؛ عن اللحياني؛ وأنشد:
إذ أنا مغلوب قليل الغير
قال: ولا يقال إلا غيرت. وذهب اللحياني إلى أن الغير ليس بمصدر إذ ليس له فعل ثلاثي غير مزيد. وغير عليه الأمر: حوله. وتغايرت الأشياء: اختلفت. والمغير: الذي يغير على بعيره أداته ليخفف عنه ويريحه؛ وقال الأعشى:
واستحث المغيرون من القوم، ... وكان النطاف ما في العزالي
ابن الأعرابي: يقال غير فلان عن بعيره إذا حط عنه رحله وأصلح من شأنه؛ وقال القطامي:
إلا مغيرنا والمستقي العجل
وغير الدهر: أحواله المتغيرة. وورد في حديث الاستسقاء:
من يكفر الله يلق الغير
أي تغير الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد. والغير: الاسم من قولك غيرت الشيء فتغير. وأما ما ورد في الحديث:
أنه كره تغيير الشيب
يعني نتفه، فإن تغيير لونه قد أمر به في غير حديث. وغارهم الله بخير ومطر يغيرهم غيرا وغيارا ويغورهم: أصابهم بمطر وخصب، والاسم الغيرة. وأرض مغيرة، بفتح الميم، ومغيورة أي مسقية. يقال: اللهم غرنا بخير وغرنا بخير. وغار الغيث الأرض يغيرها أي سقاها. وغارهم الله بمطر أي سقاهم، يغيرهم ويغورهم. وغارنا الله بخير: كقولك أعطانا خيرا؛ قال أبو ذؤيب:
وما حمل البختي عام غياره، ... عليه الوسوق برها وشعيرها
وغار الرجل يغوره ويغيره غيرا: نفعه؛ قال عبد مناف «3». بن ربعي الهذلي:
ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان، ولا بؤسى لمن رقدا
يقول: لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. والغيرة، بالكسر، والغيار: الميرة. وقد غارهم يغيرهم وغار لهم غيارا أي مارهم ونفعهم؛
