لسان العرب — ج 6
ابن منظور • المعاجم • ج6 ص139
دار صادر - بيروت
عسس: عس يعس عسسا وعسا أي طاف بالليل؛ ومنه حديث
عمر، رضي الله عنه: أنه كان يعس بالمدينة
أي يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة؛ والعسس: اسم منه كالطلب؛ وقد يكون جمعا لعاس كحارس وحرس. والعس: نفض الليل من أهل الريبة. عس يعس عسا واعتس. ورجل عاس، والجمع عساس وعسسة ككافر وكفار وكفرة. والعسس: اسم للجمع كرائح وروح وخادم وخدم، وليس بتكسير لأن فعلا ليس مما يكسر عليه فاعل، وقيل: العسس جمع عاس، وقد قيل: إن العاس أيضا يقع على الواحد والجمع، فإن كان كذلك فهو اسم للجمع أيضا كقولهم الحاج والداج. ونظيره من غير المدغم: الجامل والباقر؛ وإن كان على وجه الجنس فهو غير متعدى به لأنه مطرد كقوله:
إن تهجري يا هند، أو تعتلي، ... أو تصبحي في الظاعن المولي
وعس يعس إذا طلب. واعتس الشيء: طلبه ليلا أو قصده. واعتسسنا الإبل فما وجدنا عساسا ولا قساسا أي أثرا. والعسوس والعسيس: الذئب الكثير الحركة. والذئب العسوس: الطالب للصيد. ويقال للذئب: العسعس والعسعاس لأنه يعس الليل ويطلب، وفي الصحاح: العسوس الطالب للصيد؛ قال الراجز:
واللعلع المهتبل العسوس
وذئب عسعس وعسعاس وعساس: طلوب للصيد بالليل. وقد عسعس الذئب: طاف بالليل، وقيل: إن هذا الاسم يقع على كل السباع إذا طلب الصيد بالليل، وقيل: هو الذي لا يتقار؛ أنشد ابن الأعرابي:
مقلقة للمستنيح العسعاس
يعني الذئب يستنيح الذئاب أي يستعويها، وقد تعسعس. والتعسعس: طلب الصيد بالليل، وقيل: العسعاس الخفيف من كل شيء. وعسعس الليل عسعسة: أقبل بظلامه، وقيل عسعسته قبل السحر. وفي التنزيل: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس
؛ قيل: هو إقباله، وقيل: هو إدباره؛ قال الفراء: أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر، قال: وكان بعض أصحابنا يزعم أن عسعس معناه دنا من أوله وأظلم؛ وكان أبو البلاد النحوي ينشد:
عسعس حتى لو يشاء ادنا، ... كان له من ضوئه مقبس
وقال ادنا إذ دنا فأدغم؛ قال: وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع، وكان أبو حاتم وقطرب يذهبان إلى أن هذا الحرف من الأضداد. وفي حديث
علي، رضي الله عنه: أنه قام من جوف الليل ليصلي فقال: والليل إذا عسعس
؛ عسعس الليل إذا أقبل بظلامه وإذا أدبر، فهو من الأضداد؛ ومنه حديث
قس: حتى إذا الليل عسعس
؛ وكان أبو عبيدة يقول: عسعس الليل أقبل وعسعس أدبر؛ وأنشد:
مدرعات الليل لما عسعسا
أي أقبل: وقال الزبرقان:
وردت بأفراس عتاق، وفتية ... فوارط في أعجاز ليل معسعس
أي مدبر مول. وقال أبو إسحق بن السري: عسعس الليل إذا أقبل وعسعس إذا أدبر، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخرة؛ وقال ابن الأعرابي: العسعسة
