لسان العرب — ج 6
ابن منظور • المعاجم • ج6 ص56
دار صادر - بيروت
يلازم قرنه؛ وأنشد:
إذا اسمهر الحلس المغالب
وقد حلس حلسا. والحلس والحلابس: الذي لا يبرح ويلازم قرنه؛ وأنشد قول الشاعر:
فقلت لها: كأي من جبان ... يصاب، ويخطأ الحلس المحامي
كأي بمعنى كم. وأحلست السماء: مطرت مطرا رقيقا دائما. وفي التهذيب: وتقول حلست السماء إذا دام مطرها وهو غير وابل. والحلس: أن يأخذ المصدق النقد مكان الإبل، وفي التهذيب: مكان الفريضة. وأحلست فلانا يمينا إذا أمررتها عليه. والإحلاس: الحمل على الشيء؛ قال:
وما كنت أخشى، الدهر، إحلاس مسلم ... من الناس ذنبا جاءه وهو مسلما
المعنى ما كنت أخشى إحلاس مسلم مسلما ذنبا جاءه، وهو يرد هو على ما في جاءه من ذكر مسلم؛ قال ثعلب: يقول ما كنت أظن أن إنسانا ركب ذنبا هو وآخر ينسبه إليه دونه. وما تحلس منه بشيء وما تحلس شيئا أي أصاب منه. الأزهري: والعرب تقول للرجل يكره على عمل أو أمر: هو محلوس على الدبر أي ملزم هذا الأمر إلزام الحلس الدبر. وسير محلس: لا يفتر عنه. وفي النوادر: تحلس فلان لكذا وكذا أي طاف له وحام به. وتحلس بالمكان وتحلز به إذا أقام به. وقال أبو سعيد: حلس الرجل بالشيء وحمس به إذا تولع. والحلس والحلس، بفتح الحاء وكسرها: هو العهد الوثيق. وتقول: أحلست فلانا إذا أعطيته حلسا أي عهدا يأمن به قومك، وذلك مثل سهم يأمن به الرجل ما دام في يده. واستحلس فلان الخوف إذا لم يفارقه الخوف ولم يأمن. وروي عن الشعبي أنه دخل على الحجاج فعاتبه في خروجه مع أبي الأشعث فاعتذر إليه وقال: إنا قد استحلسنا الخوف واكتحلنا السهر وأصابتنا خزية لم يكن فيها برررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، قال: لله أبوك يا شعبي ثم عفا عنه. الفراء قال: أنت ابن بعثطها وسرسورها وحلسها وابن بجدتها وابن سمسارها وسفسيرها بمعنى واحد. والحلس: الرابع من قداح الميسر؛ قال اللحياني: فيه أربعة فروض، وله غنم أربعة أنصباء إن فاز، وعليه غرم أربعة أنصباء إن لم يفز. وأم حليس: كنية الأتان. وبنو حلس: بطين من الأزد ينزلون نهر الملك. وأبو الحليس: رجل. والأحلس العبدي: من رجالهم؛ ذكره ابن الأعرابي.
حلبس: الحلبس والحبلبس والحلابس: الشجاع. والحلبس: الحريص الملازم للشيء لا يفارقه؛ قال الكميت:
فلما دنت للكاذبين، وأخرجت ... به حلبسا عند اللقاء حلابسا
وحلبس: من أسماء الأسد. وحلبس فلا حساس له أي ذهب؛ عن ابن الأعرابي. وجاء في الشعر الحبلبس، قال الجوهري: وأظنه أراد الحلبس وزاد فيه باء؛ أنشد أبو عمرو لنبهان:
سيعلم من ينوي جلائي أنني ... أريب، بأكناف النضيض، حبلبس
حمس: حمس الشر: اشتد، وكذلك حمش. واحتمس الديكان واحتمشا واحتمس القرنان واقتتلا؛ كلاهما عن يعقوب. وحمس بالشيء: علق به. والحماسة: المنع والمحاربة. والتحمس: التشدد. تحمس الرجل إذا تعاصى. وفي حديث
علي، كرم الله وجهه: حمس الوغى واستحر الموت
أي اشتد الحر. والحميس: التنور. قال أبو الدقيش: التنور يقال له الوطيس والحميس. ونجدة حمساء: شديدة، يريد بها الشجاعة؛ قال:
بنجدة حمساء تعدي الذمرا
ورجل حمس وحميس وأحمس: شجاع؛ الأخيرة عن سيبويه، وقد حمس حمسا؛ عنه أيضا؛ أنشد ابن الأعرابي:
كأن جمير قصتها، إذا ما ... حمسنا، والوقاية بالخناق
وحمس الأمر حمسا: اشتد. وتحامس القوم تحامسا وحماسا: تشادوا واقتتلوا. والأحمس والحمس والمتحمس: الشديد. والأحمس أيضا: المتشدد على نفسه في الدين. وعام أحمس وسنة حمساء: شديدة، وأصابتهم سنون أحامس. قال الأزهري: لو أرادوا محض النعت لقالوا سنون حمس، إنما أرادوا بالسنين الأحامس تذكير الأعوام؛ وقال ابن سيده: ذكروا على إرادة الأعوام وأجروا أفعل هاهنا صفة مجراه اسما؛ وأنشد:
لنا إبل لم نكتسبها بغدرة، ... ولم يفن مولاها السنون الأحامس
وقال آخر:
سيذهب بابن العبد عون بن جحوش، ... ضلالا، وتفنيها السنون الأحامس
ولقي هند الأحامس أي الشدة، وقيل: هو إذا وقع في الداهية، وقيل: معناه مات ولا أشد من الموت. ابن الأعرابي: الحمس الضلال والهلكة والشر؛ وأنشدنا:
فإنكم لستم بدار تكنة، ... ولكنما أنتم بهند الأحامس
قال الأزهري: وأما قول رؤبة:
لاقين منه حمسا حميسا
معناه شدة وشجاعة. والأحامس: الأرضون التي ليس بها كلأ ولا مرتع ولا مطر ولا شيء، وأراض أحامس. والأحمس: المكان الصلب؛ قال العجاج:
وكم قطعنا من قفاف حمس
وأرضون أحامس: جدبة؛ وقول ابن أحمر:
لو بي تحمست الركاب، إذا ... ما خانني حسبي ولا وفري
قال شمر: تحمست تحرمت واستغاثت من الحمسة؛ قال العجاج:
ولم يهبن حمسة لأحمسا، ... ولا أخا عقد ولا منجسا
يقول: لم يهبن لذي حرمة حرمة أي ركبت رؤوسهن. والحمس: قريش لأنهم كانوا يتشددون في دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون، وقيل: كانوا لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون ولا يسلأون السمن ولا يلقطون الجلة. وفي حديث خيفان:
أما بنو فلان فمسك أحماس
أي شجعان. وفي حديث عرفة:
هذا من الحمس
؛ هم جمع الأحمس. وفي حديث عمر، رضي الله عنه،
