لسان العرب — ج 8
ابن منظور • المعاجم • ج8 ص14
دار صادر - بيروت
عن مسألة فأبضعته إذا شفيته، وإذا شرب حتى يروى، قال: بضعت أبضع. وماء باضع وبضيع: نمير. وأبضعه بالكلام وبضعه به: بين له ما ينازعه حتى يشتفي، كائنا ما كان. وبضع هو يبضع بضوعا: فهم. وبضع الكلام فانبضع: بينه فتبين. وبضع من صاحبه يبضع بضوعا إذا أمره بشيء فلم يأتمر له فسئم أن يأمره بشيء أيضا، تقول منه: بضعت من فلان؛ قال الجوهري: وربما قالوا بضعت من فلان إذا سئمت منه، وهو على التشبيه. والبضع: النكاح؛ عن ابن السكيت. والمباضعة: المجامعة، وهي البضاع. وفي المثل: كمعلمة أمها البضاع. ويقال: ملك فلان بضع فلانة إذا ملك عقدة نكاحها، وهو كناية عن موضع الغشيان؛ وابتضع فلان وبضع إذا تزوج. والمباضعة: المباشرة؛ ومنه الحديث:
وبضعه أهله صدقة
أي مباشرته. وورد في حديث
أبي ذر، رضي الله عنه: وبضيعته أهله صدقة
، وهو منه أيضا. وبضع المرأة بضعا وباضعها مباضعة وبضاعا: جامعها، والاسم البضع وجمعه بضوع؛ قال عمرو بن معديكرب:
وفي كعب وإخوتها، كلاب، ... سوامي الطرف غالية البضوع
سوامي الطرف أي متأبيات معتزات. وقوله: غالية البضوع؛ كنى بذلك عن المهور اللواتي يوصل بها إليهن؛ وقال آخر:
علاه بضربة بعثت بليل ... نوائحه، وأرخصت البضوعا
والبضع: مهر المرأة. والبضع: الطلاق. والبضع: ملك الولي للمرأة، قال الأزهري: واختلف الناس في البضع فقال قوم: هو الفرج، وقال قوم: هو الجماع، وقد قيل: هو عقد النكاح. وفي الحديث:
عتق بضعك فاختاري
أي صار فرجك بالعتق حرا فاختاري الثبات على زوجك أو مفارقته. وفي الحديث عن
أبي أمامة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بلالا فنادى في الناس يوم صبح خيبر: ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها فإن البضع يزيد في السمع والبصر
أي الجماع؛ قال الأزهري: هذا مثل قوله لا يسقي ماؤه زرع غيره، قال: ومنه قول
عائشة في الحديث: وله حصنني ربي من كل بضع
؛ تعني النبي، صلى الله عليه وسلم، من كل بضع: من كل نكاح، وكان تزوجها بكرا من بين نسائه. وأبضعت المرأة إذا زوجتها مثل أنكحت. وفي الحديث:
تستأمر النساء في إبضاعهن
أي في إنكاحهن؛ قال ابن الأثير: الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البضع الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط، كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد. ومنه الحديث:
أن عبد الله أبا النبي، صلى الله عليه وسلم، مر بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها.
وفي حديث
خديجة، رضي الله عنها: لما تزوجها النبي، صلى الله عليها وسلم، دخل عليها عمرو بن أسيد، فلما رآه قال: هذا البضع لا يقرع أنفه
؛ يريد هذا الكفء الذي لا يرد نكاحه ولا يرغب عنه، وأصل ذلك في الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتد
