شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 8

ابن منظور • المعاجم • ج8 ص151

دار صادر - بيروت

يصف قوسا:

وهي، إذا أنبضت فيها، تسجع ... ترنم النحل أبا لا يهجع «1»

قوله تسجع يعني حنين الوتر لإنباضه؛ يقول: كأنها تحن حنينا متشابها، وكله من الاستواء والاستقامة والاشتباه. أبو عمرو: ناقة ساجع طويلة؛ قال الأزهري: ولم أسمع هذا لغيره. وسجع له سجعا: قصد، وكل سجع قصد. والساجع: القاصد في سيره؛ وأنشد بيت ذي الرمة:

قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها

البيت المتقدم. وجه ركبها: الوجه الذي يؤمونه؛ يقول: إن السموم قابل هبوبها وجوه الركب فأكفؤوها عن مهبها اتقاء لحرها. وفي الحديث:

أن أبا بكر، رضي الله عنه، اشترى جارية فأراد وطأها فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله؛ وأمر بردها

، أي سلك ذلك المسلك. وأصل السجع: القصد المستوي على نسق واحد.

سدع: السدع: الهداية للطريق. ورجل مسدع: دليل ماض لوجهه، وقيل: سريع. وفي التهذيب: رجل مسدع ماض لوجهه نحو الدليل. والسدع: صدم الشيء بالشيء، سدعه يسدعه سدعا. وسدع الرجل: نكب؛ يمانية. قال الأزهري: ولم أجد في كلام العرب شاهدا من ذلك، وأظن قوله مسدع أصله صاد مصدع من قوله عز وجل: فاصدع بما تؤمر؛ أي افعل. وفي كلامهم: نقذا لك من كل سدعة أي سلامة لك من كل نكبة.

سرع: السرعة: نقيض البطء. سرع يسرع سراعة وسرعا وسرعا وسرعا وسرعا وسرعة، فهو سرع وسريع وسراع، والأنثى بالهاء، وسرعان والأنثى سرعى، وأسرع وسرع، وفرق سيبويه بين سرع وأسرع فقال: أسرع طلب ذلك من نفسه وتكلفه كأنه أسرع المشي أي عجله، وأما سرع فكأنها غريزة. واستعمل ابن جني أسرع متعديا فقال يعني العرب: فمنهم من يخف ويسرع قبول ما يسمعه، فهذا إما أن يكون يتعدى بحرف وبغير حرف، وإما أن يكون أراد إلى قبوله فحذف وأوصل. وسرع: كأسرع؛ قال ابن أحمر:

ألا لا أرى هذا المسرع سابقا، ... ولا أحدا يرجو البقية باقيا

وأراد بالبقية البقاء. وقال ابن الأعرابي: سرع الرجل إذا أسرع في كلامه وفعاله. قال ابن بري: وفرس سريع وسراع؛ قال عمرو بن معديكرب:

حتى تروه كاشفا قناعه، ... تغدو به سلهبة سراعه

وأسرع في السير، وهو في الأصل متعد. وعجبت من سرعة ذاك وسرع ذاك مثال صغر ذاك؛ عن يعقوب. وفي حديث تأخير السحور:

فكانت سرعتي أن أدرك الصلاة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم

؛ يريد إسراعي، والمعنى أنه لقرب سحوره من طلوع الفجر يدرك الصلاة بإسراعه. ويقال: أسرع فلان المشي والكتابة وغيرهما، وهو فعل مجاوز. ويقال: أسرع إلى كذا وكذا؛ يريدون أسرع المضي إليه، وسارع بمعنى أسرع؛ يقال ذلك للواحد، وللجميع سارعوا. قال الله عز وجل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية