لسان العرب — ج 8
ابن منظور • المعاجم • ج8 ص158
دار صادر - بيروت
بيده سفعا: لطمه. وسفع عنقه: ضربها بكفه مبسوطة، وهو مذكور في حرف الصاد. وسفعه بالعصا: ضربه. وسافع قرنه مسافعة وسفاعا: قاتله؛ قال خالد بن عامر «2»:
كأن مجربا من أسد ترج ... يسافع فارسي عبد سفاعا
وسفع بناصيته ورجله يسفع سفعا: جذب وأخذ وقبض. وفي التنزيل: لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة
؛ ناصيته: مقدم رأسه، أي لنصهرنها ولنأخذن بها أي لنقمئنه ولنذلنه؛ ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار كما قال: فيؤخذ بالنواصي والأقدام. ويقال: معنى لنسفعا
لنسودن وجهه فكفت الناصية لأنها في مقدم الوجه؛ قال الأزهري: فأما من قال لنسفعا بالناصية
أي لنأخذن بها إلى النار فحجته قول الشاعر:
قوم، إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره، أو سافع
أراد وآخذ بناصيته. وحكى ابن الأعرابي: اسفع بيده أي خذ بيده. ويقال: سفع بناصية الفرس ليركبه؛ ومنه حديث
عباس الجشمي: إذا بعث المؤمن من قبره كان عند رأسه ملك فإذا خرج سفع بيده وقال: أنا قرينك في الدنيا
، أي أخذ بيده، ومن قال:
لنسفعن
لنسودن وجهه فمعناه لنسمن موضع الناصية بالسواد، اكتفى بها من سائر الوجه لأنه مقدم الوجه؛ والحجة له قوله:
وكنت، إذا نفس الغوي نزت به، ... سفعت على العرنين منه بميسم
أراد وسمته على عرنينه، وهو مثل قوله تعالى: سنسمه على الخرطوم. وفي الحديث:
ليصيبن أقواما سفع من النار
أي علامة تغير ألوانهم. يقال: سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرا من النار. والسفعة: العين. ومرأة مسفوعة: بها سفعة أي إصابة عين، ورواها أبو عبيد: شفعة، ومرأة مشفوعة، والصحيح ما قلناه. ويقال: به سفعة من الشيطان أي مس كأنه أخذ بناصيته. وفي حديث
أم سلمة، رضي الله عنها، أنه، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها وعندها جارية بها سفعة، فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها
أي علامة من الشيطان، وقيل: ضربة واحدة منه يعني أن الشيطان أصابها، وهي المرة من السفع الأخذ، المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية، وقيل: السفعة العين، والنظرة الإصابة بالعين؛ ومنه حديث
ابن مسعود: قال لرجل رآه: إن بهذا سفعة من الشيطان، فقال له الرجل: لم أسمع ما قلت، فقال: نشدتك بالله هل ترى أحدا خيرا منك؟ قال: لا، قال: فلهذا قلت ما قلت
، جعل ما به من العجب بنفسه مسا من الجنون. والسفعة والشفعة، بالسين والشين: الجنون. ورجل مسفوع ومشفوع أي مجنون. والسفع: الثوب، وجمعه سفوع؛ قال الطرماح:
كما بل متني طفية نضح عائط، ... يزينها كن لها وسفوع
أراد بالعائط جارية لم تحمل. وسفوعها: ثيابها. واستفع الرجل: لبس ثوبه. واستفعت المرأة ثيابها إذا لبستها، وأكثر ما يقال ذلك في الثياب المصبوغة.
