لسان العرب — ج 8
ابن منظور • المعاجم • ج8 ص188
دار صادر - بيروت
يقطعن للإبساس شاعا كأنه ... جدايا، على الأنساء منها بصائر
وشوع القوم: جمعهم؛ وبه فسر قول الأعشى:
نشوع عونا ونجتابها
قال: ومنه شيعة الرجل، والأكثر أن تكون عين الشيعة ياء لقولهم أشياع، اللهم إلا أن يكون من باب أعياد أو يكون يشوع على المعاقبة. وشاعة الرجل: امرأته، وإن حملتها على معنى المشايعة واللزوم فألفها ياء. ومضى شوع من الليل وشواع أي ساعة؛ حكي عن ثعلب ولست منه على ثقة. والشوع، بالضم: شجر البان، وهو جبلي؛ قال أحيحة بن الجلاح يصف جبلا:
معرورف أسبل جباره، ... بحافتيه، الشوع والغريف
وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه ونسبه لقيس بن الخطيم، ونسبه ابن بري أيضا لأحيحة بن الجلاح، وواحدته شوعة وجمعها شياع. ويقال: هذا شوع هذا، بالفتح، وشيع هذا للذي ولد بعده ولم يولد بينهما.
شيع: الشيع: مقدار من العدد كقولهم: أقمت عنده شهرا أو شيع شهر. وفي حديث
عائشة، رضي الله عنها: بعد بدر بشهر أو شيعه
أي أو نحو من شهر. يقال: أقمت به شهرا أو شيع شهر أي مقداره أو قريبا منه. ويقال: كان معه مائة رجل أو شيع ذلك، كذلك. وآتيك غدا أو شيعه أي بعده، وقيل اليوم الذي يتبعه؛ قال عمر بن أبي ربيعة:
قال الخليط: غدا تصدعنا ... أو شيعه، أفلا تشيعنا؟
وتقول: لم أره منذ شهر وشيعه أي ونحوه. والشيع: ولد الأسد إذا أدرك أن يفرس. والشيعة: القوم الذين يجتمعون على الأمر. وكل قوم اجتمعوا على أمر، فهم شيعة. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض، فهم شيع. قال الأزهري: ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضا وليس كلهم متفقين، قال الله عز وجل: الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا*
؛ كل فرقة تكفر الفرقة المخالفة لها، يعني به اليهود والنصارى لأن النصارى بعضهم يكفر بعضا، وكذلك اليهود، والنصارى تكفر اليهود واليهود تكفرهم وكانوا أمروا بشيء واحد. وفي حديث
جابر لما نزلت: أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض
، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هاتان أهون وأيسر
؛ الشيع الفرق، أي يجعلكم فرقا مختلفين. وأما قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم
، فإن ابن الأعرابي قال: الهاء لمحمد، صلى الله عليه وسلم، أي إبراهيم خبر مخبره، فاتبعه ودعا له، وكذلك قال الفراء: يقول هو على منهاجه ودينه وإن كان إبراهيم سابقا له، وقيل: معناه أي من شيعة نوح ومن أهل ملته، قال الأزهري: وهذا القول أقرب لأنه معطوف على قصة نوح، وهو قول الزجاج. والشيعة: أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شيع، وأشياع جمع الجمع. ويقال: شايعه كما يقال والاه من الولي؛ وحكي في تفسير قول الأعشى:
يشوع عونا ويجتابها
