لسان العرب — ج 8
ابن منظور • المعاجم • ج8 ص230
دار صادر - بيروت
بكسر الضاد، وجمعه ضيعان، وهما لغتان: ضوع وضوع؛ وأنشد الأصمعي:
فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع
قال: ونصب الضوع بنية النئيم كأنه قال إلا نئيم البوم وصياح الضوع، وقيل: هو الكروان، وجمعه أضواع وضيعان، وقال المفضل: هو ذكر البوم، وقال ثعلب: الضوع أصغر من العصفور؛ وأنشد:
من لا يدل على خير عشيرته، ... حتى يدل على بيضاته الضوع
قال: لأنه يضع بيضه في موضع لا يدرى أين هو. والضواع: صوته. وقد تضوع. وضاع الطائر فرخه يضوعه إذا زقه؛ ويقال منه: ضع ضع إذا أمرته بزقه. وأضوع: موضع، ونظيره أقرن وأخرب وأسقف، وهذه كلها مواضع، وأذرح اسم مدينة الشراة، فأما أعصر اسم رجل فإنما سمي بجمع عصر وكذلك أسلم اسم رجل إنما هو جمع سلم.
ضيع: ضيعة الرجل: حرفته وصناعته ومعاشه وكسبه. يقال: ما ضيعتك، أي ما حرفتك. وإذا انتشرت على الرجل أسبابه قيل: فشت ضيعته حتى لا يدري بأيها يبدأ، ومعنى فشت أي كثرت. قال شمر: كانت ضيعة العرب سياسة الإبل والغنم، قال ويدخل في الضيعة الحرفة والتجارة. يقال للرجل: قم إلى ضيعتك. قال الأزهري: الضيعة والضياع عند الحاضرة مال الرجل من النخل والكرم والأرض، والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة، قال: وسمعتهم يقولون ضيعة فلان الجزارة، وضيعة الآخر الفتل وسف الخوص وعمل النخل ورعي الإبل وما أشبه ذلك كالصنعة والزراعة وغير ذلك. وفي حديث
ابن مسعود: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا.
وفي حديث
حنطلة: عافسنا الأزواج والضيعات
أي المعايش. والضيعة: العقار. والضيعة: الأرض المغلة، والجمع ضيع مثل بدرة وبدر وضياع، فأما ضيع فكأنه إنما جاء على أن واحدته ضيعة، وذلك لأن الياء مما سبيله أن يأتي تابعا للكسرة، وأما ضياع فعلى القياس. وأضاع الرجل: كثرت ضيعته وفشت، فهو مضيع، قال ابن بري: شاهده ما أنشده أبو العباس:
إن كنت ذا زرع ونخل وهجمة، ... فإني أنا المثري المضيع المسود
وفلان أضيع من فلان أي أكثر ضياعا منه، وتصغير الضيعة ضييعة ولا تقل ضويعة. وقال الليث: الضياع المنازل، سميت ضياعا لأنها إذا ترك تعهدها وعمارتها تضيع. وفشت عليه ضيعته: كثر ماله عليه فلم يطق جبايته، وفي الحديث:
أفشى الله ضيعته
أي أكثر عليه معاشه. وفشت عليه الضيعة: أخذ فيما لا يعنيه من الأمور. ومن أمثالهم: إني لأرى ضيعة لا يصلحها إلا ضجعة، قالها راع وفضت عليه إبله في المرعى فأراد جمعها فتبددت عليه فاستغاث حين عجز بالنوم، وقال جرير:
وقلن تروح لا يكن لك ضيعة، ... وقلبك مشغول، وهن شواغله
