شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 8

ابن منظور • المعاجم • ج8 ص42

دار صادر - بيروت

فعلى قوله:

يا ليت بعلك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا

إنما أراد ويفقأ عينيه؛ واستعار بعض الشعراء الجدع والعرنين للدهر فقال:

وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا

والأعرف:

وأصبح الدهر ذو العلات قد جدعا

وجداع: السنة الشديدة تذهب بكل شيء كأنها تجدعه؛ قال أبو حنبل الطائي:

لقد آليت أغدر في جداع، ... وإن منيت، أمات الرباع

وهي الجداع أيضا غير مبنية لمكان الألف واللام. والجداع: الموت لذلك أيضا. والمجادعة: المخاصمة. وجادعه مجادعة وجداعا: شاتمه وشاره كأن كل واحد منهما جدع أنف صاحبه؛ قال النابغة الذبياني:

أقارع عوف، لا أحاول غيرها، ... وجوه قرود، تبتغي من تجادع

وكذلك التجادع. ويقال: اجدعهم بالأمر حتى يذلوا؛ حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أنه على المثل أي أجدع أنوفهم. وحكي عن ثعلب: عام تجدع أفاعيه وتجادع أي يأكل بعضها بعضا لشدته، وكذلك تركت البلاد تجدع وتجادع أفاعيها أي يأكل بعضها بعضا، قال: وليس هناك أكل ولكن يريد تقطع. وقال أبو حنيفة: المجدع من النبات ما قطع من أعلاه ونواحيه أو أكل. ويقال: جدع النبات القحط إذا لم يزك لانقطاع الغيث عنه؛ وقال ابن مقبل:

وغيث مريع لم يجدع نباته

وكلأ جداع، بالضم، أي دو؛ قال ربيعة بن مقروم الضبي:

وقد أصل الخليل وإن نآني، ... وغب عداوتي كلأ جداع

قال ابن بري: قوله كلأ جداع أي يجدع من رعاه؛ يقول: غب عداوتي كلأ فيه الجدع لمن رعاه، وغب بمعنى بعد. وجدع الغلام يجدع جدعا، فهو جدع: ساء غذاؤه؛ قال أوس بن حجر:

وذات هدم عار نواشرها، ... تصمت بالماء تولبا جدعا

وقد صحف بعض العلماء هذه اللفظة، قال الأزهري في أثناء خطبة كتابه: جمع سليمان بن علي الهاشمي بالبصرة بين المفضل الضبي والأصمعي فأنشد المفضل: وذات هدم، وقال آخر البيت: جذعا، ففطن الأصمعي لخطئه، وكان أحدث سنا منه، فقال له: إنما هو تولبا جذعا، وأراد تقريره على الخطأ فلم يفطن المفضل لمراده، فقال: وكذلك أنشدته، فقال له الأصمعي حينئذ: أخطأت إنما هو: تولبا جدعا، فقال له المفضل: جذعا جذعا، ورفع صوته ومده، فقال له الأصمعي: لو نفخت في الشبور ما نفعك، تكلم كلام النمل وأصب، إنما هو: جدعا، فقال سليمان بن علي: من تختاران أجعله بينكما؟ فاتفقا على غلام من بني أسد حافظ للشعر فأحضر، فعرضا عليه ما اختلفا فيه فصدق الأصمعي وصوب

الصفحة السابقة الصفحة التالية