لسان العرب — ج 9
ابن منظور • المعاجم • ج9 ص105
دار صادر - بيروت
وأما قول الراجز:
والنسر قد ينهض وهو دافي
فعلى محول التضعيف فخفف، وإنما أراد وهو دافف، فقلب الفاء الأخيرة ياء كراهية التضعيف، وكسره على كسرة دافف، وحذف إحدى الفاءين. ودفوف الأرض: أسنادها وهي دفادفها، الواحدة دفدفة. والدفيف: العدو. الصحاح: الدفيف الدبيب وهو السير اللين؛ واستعاره ذو الرمة في الدبران فقال يصف الثريا:
يدف على آثارها دبرانها، ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق
ودف الماشي: خف على وجه الأرض؛ وقوله:
إليك أشكو مشيها تدافيا، ... مشي العجوز تنقل الأثافيا
إنما أراد تداففا فقلب كما قدمنا. والدافة والدفافة: القوم يجدبون فيمطرون، دفوا يدفون. وقال: دفت دافة أي أتى قوم من أهل البادية قد أقحموا. وقال ابن دريد: هي الجماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد. ويقال: دفت علينا من بني فلان دافة. وفي حديث
عمر، رضي الله عنه، أنه قال لمالك بن أوس: يا مال، إنه دفت علينا من قومك دافة وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه فيهم
؛ قال أبو عمرو: الدافة القوم يسيرون جماعة، ليس بالشديد «1». وفي حديث لحوم الأضاحي:
إنما نهيتكم عنها من أجل الدافة
؛ هم قوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد. يقال: هم قوم يدفون دفيفا. والدافة: قوم من الأعراب يريدون المصر؛ يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى فنهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي ليفرقوها ويتصدقوا بها فينتفع أولئك القادمون بها. وفي حديث
سالم: أنه كان يلي صدقة عمر، رضي الله عنه، فإذا دفت دافة من الأعراب وجهها فيهم.
وفي حديث
الأحنف قال لمعاوية: لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أن دافة دفت.
وفي الحديث
أن أعرابيا قال: يا رسول الله، هل في الجنة إبل؟ فقال: نعم، إن فيها النجائب تدف بركبانها
أي تسير بهم سيرا لينا، وفي الحديث الآخر:
طفق القوم يدفون حوله.
والدافة: الجيش يدفون نحو العدو أي يدبون. وتداف القوم إذا ركب بعضهم بعضا. ودفف على الجريح كذفف: أجهز عليه، وكذلك دافه مدافة ودفافا ودافاه؛ الأخيرة جهنية. وفي حديث
ابن مسعود: أنه داف أبا جهل يوم بدر
أي أجهز عليه وحرر قتله. يقال: داففت عليه ودافيته ودففت عليه تدفيفا، وفي رواية:
أقعص ابنا عفراء أبا جهل ودفف عليه ابن مسعود
، ويروى بالذال المعجمة بمعناه. وفي حديث
خالد: أنه أسر من بني جذيمة قوما فلما كان الليل نادى مناديه: ألا من كان معه أسير فليدافه
، معناه ليجهز عليه. يقال: داففت الرجل دفافا ومدافة وهو إجهازك عليه؛ قال رؤبة:
لما رآني أرعشت أطرافي، ... كان مع الشيب من الدفاف
قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى: فليدافه، بتخفيف الفاء، من دافيته، وهي لغة لجهينة؛ ومنه الحديث المرفوع:
أنه أتي بأسير فقال: أدفوه
؛
