لسان العرب — ج 9
ابن منظور • المعاجم • ج9 ص165
دار صادر - بيروت
واستافه، كله: شمه؛ قال الشماخ:
إذا ما استافهن ضربن منه ... مكان الرمح من أنف القدوع
والاستياف: الاشتمام. ابن الأعرابي: ساف يسوف سوفا إذا شم؛ وأنشد:
قالت وقد ساف مجذ المرود
قال: المرود الميل، ومجذه طرفه، ومعناه أن الحسناء إذا كحلت عينيها مسحت طرف الميل بشفتيها ليزداد حمة أي سوادا. والمسافة: بعد المفازة والطريق، وأصله من الشم، وهو أن الدليل كان إذا ضل في فلاة أخذ التراب فشمه فعلم أنه على هدية؛ قال رؤبة:
إذا الدليل استاف أخلاق الطرق
ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد مسافة، وقيل: سمي مسافة لأن الدليل يستدل على الطريق في الفلاة البعيدة الطرفين بسوفه ترابها ليعلم أعلى قصد هو أم على جور؛ وقال امرؤ القيس:
على لاحب لا يهتدى بمناره، ... إذا سافه العود الديافي جرجرا
وقوله لا يهتدى بمناره يقول: ليس به منار فيهتدى به، وإذا ساف الجمل تربته جرجر جزعا من بعده وقلة مائه. والسوفة والسائفة: أرض بين الرمل والجلد. قال أبو زياد: السائفة: جانب من الرمل ألين ما يكون منه، والجمع سوائف؛ قال ذو الرمة:
وتبسم عن ألمى اللثات، كأنه ... ذرا أقحوان من أقاحي السوائف
وقال جابر بن جبلة: السائفة الحبل من الرمل. غيره: السائفة الرملة الرقيقة؛ قال ذو الرمة يصف فراخ النعامة:
كأن أعناقها كراث سائفة، ... طارت لفائفه، أو هيشر سلب
الهيشرة: شجرة لها ساق وفي رأسها كعبرة شهباء، والسلب: الذي لا ورق عليه، والسائفة: الشط من السنام؛ قال ابن سيده: هو من الواو لكون الألف عينا. والسواف والسواف: الموت في الناس والمال، ساف سوفا وأسافه الله، وأساف الرجل: وقع في ماله السواف أي الموت؛ قال طفيل:
فأبل واسترخى به الخطب بعد ما ... أساف. ولولا سعينا لم يؤبل
ابن السكيت: أساف الرجل فهو مسيف إذا هلك ماله. وقد ساف المال نفسه يسوف إذا هلك. ويقال: رماه الله بالسواف، كذا رواه بفتح السين. قال ابن السكيت: سمعت هشاما المكفوف يقول لأبي عمرو: إن الأصمعي يقول السواف، بالضم، ويقول: الأدواء كلها جاءت بالضم نحو النحاز والدكاع والزكام والقلاب والخمال. وقال أبو عمرو: لا، هو السواف، بالفتح، وكذلك قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير؛ قال ابن بري: لم يروه بالفتح غير أبي عمرو وليس بشيء. وساف يسوف أي هلك ماله. يقال: أساف حتى ما يتشكى السواف إذا تعود الحوادث، نعوذ بالله
