لسان العرب — ج 9
ابن منظور • المعاجم • ج9 ص35
دار صادر - بيروت
في جوفه. وفي الحديث:
في الجائفة ثلث الدية
؛ هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف. يقال: جفته إذا أصبت جوفه، وأجفته الطعنة وجفته بها. قال ابن الأثير: والمراد بالجوف هاهنا كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ. وفي حديث
حذيفة: ما منا أحد لو فتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة
؛ المنقلة من الجراح: ما ينقل العظم عن موضعه، أراد ليس أحد إلا وفيه عيب عظيم فاستعار الجائفة والمنقلة لذلك. والأجوفان: البطن والفرج لاتساع أجوافهما. أبو عبيد في قوله في الحديث:
لا تنسوا الجوف وما وعى
أي ما يدخل فيه من الطعام والشراب، وقيل فيه قولان: قيل أراد بالجوف البطن والفرج معا كما قال
إن أخوف ما أخاف عليكم الأجوفان
، وقيل: أراد بالجوف القلب وما وعى وحفظ من معرفة الله تعالى. وفرس أجوف ومجوف ومجوف: أبيض الجوف إلى منتهى الجنبين وسائر لونه ما كان. ورجل أجوف: واسع الجوف؛ قال:
حار بن كعب، ألا الأحلام تزجركم ... عنا، وأنتم من الجوف الجماخير؟ «1»
وقول صخر الغي:
أسال من الليل أشجانه، ... كأن ظواهره كن جوفا
يعني أن الماء صادف أرضا خوارة فاستوعبته فكأنها جوفاء غير مصمتة. ورجل مجوف ومجوف: جبان لا قلب له كأنه خالي الجوف من الفؤاد؛ ومنه قول حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان عني: ... فأنت مجوف نخب هواء
أي خالي الجوف من القلب. قال أبو عبيدة: المجوف الرجل الضخم «2» الجوف؛ قال الأعشى يصف ناقته:
هي الصاحب الأدنى وبيني وبينها ... مجوف علافي، وقطع ونمرق
يعني هي الصاحب الذي يصحبني. وأجفت الباب: رددته؛ وأنشد ابن بري:
فجئنا من الباب المجاف تواترا، ... وإن تقعدا بالخلف، فالخلف واسع
وفي حديث الحج:
أنه دخل البيت وأجاف الباب
أي رده عليه. وفي الحديث:
أجيفوا أبوابكم
أي ردوها. وجوف كل شيء: داخله. قال سيبويه: الجوف من الألفاظ التي لا تستعمل ظرفا إلا بالحروف لأنه صار مختصا كاليد والرجل. والجوف من الأرض: ما اتسع واطمأن فصار كالجوف؛ وقال ذو الرمة:
مولعة خنساء ليست بنعجة، ... يدمن أجواف المياه وقيرها
وقول الشاعر:
يجتاب أصلا قالصا متنبذا ... بعجوب أنقاء، يميل هيامها
من رواه يجتاف، بالفاء، فمعناه يدخل، يصف مطرا. والقالص: المرتفع. والمتنبذ: المتنحي ناحية.
