لسان العرب — ج 9
ابن منظور • المعاجم • ج9 ص85
دار صادر - بيروت
قال ابن سيده: وهذا يحتمل أن يكون منهما جميعا، والجمع فيهما أخلاف وخلوف. وقال اللحياني: بقينا في خلف سوء أي بقية سوء. وبذلك فسر قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف*
، أي بقية. أبو الدقيش: يقال مضى خلف من الناس، وجاء خلف من الناس، وجاء خلف لا خير فيه، وخلف صالح، خففهما جميعا. ابن السكيت: قال هذا خلف، بإسكان اللام، للرديء، والخلف الرديء من القول؛ يقال: هذا خلف من القول أي رديء. ويقال في مثل: سكت ألفا ونطق خلفا، للرجل يطيل الصمت، فإذا تكلم تكلم بالخطإ، أي سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بخطإ. وحكي عن يعقوب قال: إن أعرابيا ضرط فتشور فأشار بإبهامه نحو استه فقال: إنها خلف نطقت خلفا؛ عنى بالنطق هاهنا الضرط. والخلف، مثقل، إذا كان خلفا من شيء. وفي حديث مرفوع:
يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين
؛ قال القعنبي: سمعت رجلا يحدث مالك بن أنس بهذا الحديث فأعجبه. قال ابن الأثير: الخلف، بالتحريك والسكون، كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر: يقال خلف صدق وخلف سوء، ومعناهما جميعا القرن من الناس، قال: والمراد في هذا الحديث المفتوح، ومن السكون الحديث:
سيكون بعد ستين سنة خلف أضاعوا الصلاة.
وفي حديث
ابن مسعود: ثم إنها تخلف من بعدهم
«1»؛ خلوف هي جمع خلف. وفي الحديث:
فلينفض فراشه فإنه لا يدري ما خلفه عليه
أي لعل هامة دبت فصارت فيه بعده، وخلاف الشيء بعده. وفي الحديث:
فدخل ابن الزبير خلافه.
وحديث الدجال:
قد خلفهم في ذراريهم
«2». وحديث
أبي اليسر: أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟
يقال: خلفت الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، والهمزة فيه للاستفهام. وفي حديث
ماعز: كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس
؛ وفي حديث
الأعشى الحرمازي:
فخلفتني بنزاع وحرب
أي بقيت بعدي؛ قال ابن الأثير: ولو روي بالتشديد لكان بمعنى تركتني خلفها، والحرب: الغضب. وأخلف فلان خلف صدق في قومه أي ترك فيهم عقبا. وأعطه هذا خلفا من هذا أي بدلا. والخالفة: الأمة الباقية بعد الأمة السالفة لأنها بدل ممن قبلها؛ وأنشد:
كذلك تلقاه القرون الخوالف
وخلف فلان مكان أبيه يخلف خلافة إذا كان في مكانه ولم يصر فيه غيره. وخلفه ربه في أهله وولده: أحسن الخلافة، وخلفه في أهله وولده ومكانه يخلفه خلافة حسنة: كان خليفة عليهم منه، يكون في الخير والشر، ولذلك قيل: أوصى له بالخلافة. وقد خلف فلان فلانا يخلفه تخليفا، وخلف بعده يخلف خلوفا، وقد خالفه إليهم واختلفه. وهي الخلفة؛ وأخلف النبات: أخرج الخلفة.
