لسان العرب — ج 10
ابن منظور • المعاجم • ج10 ص115
دار صادر - بيروت
رزق: الرازق والرزاق: في صفة الله تعالى لأنه يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعال من أبنية المبالغة. والرزق: معروف. والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم؛ قال الله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها.
وأرزاق بني آدم مكتوبة مقدرة لهم، وهي واصلة إليهم. قال الله تعالى: ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون
؛ يقول: بل أنا رازقهم ما خلقتهم إلا ليعبدون. وقال تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
يقال: رزق الخلق رزقا ورزقا، فالرزق بفتح الراء، هو المصدر الحقيقي، والرزق الاسم؛ ويجوز أن يوضع موضع المصدر. ورزقه الله يرزقه رزقا حسنا: نعشه. والرزق، على لفظ المصدر: ما رزقه إياه، والجمع أرزاق. وقوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا
؛ قيل: رزقا هاهنا مصدر فقوله شيئا على هذا منصوب برزقا، وقيل: بل هو اسم فشيئا على هذا بدل من قوله رزقا. وفي حديث
ابن مسعود: عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن الله تعالى يبعث الملك إلى كل من اشتملت عليه رحم أمه فيقول له: اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فيختم له على ذلك.
وقوله تعالى: وجد عندها رزقا
؛ قيل: هو عنب في غير حينه. وقوله تعالى: وأعتدنا لها رزقا كريما
؛ قال الزجاج: روي
أنه رزق الجنة
؛ قال أبو الحسن: وأرى كرامته بقاءه وسلامته مما يلحق أرزاق الدنيا. وقوله تعالى؛ والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد
؛ انتصاب رزقا
على وجهين: أحدهما على معنى رزقناهم رزقا لأن إنباته هذه الأشياء رزق، ويجوز أن يكون مفعولا له؛ المعنى فأنبتنا هذه الأشياء للرزق. وارتزقه واسترزقه: طلب منه الرزق. ورجل مرزوق أي مجدود؛ وقول لبيد:
رزقت مرابيع النجوم وصابها ... ودق الرواعد: جودها فرهامها
جعل الرزق مطرا لأن الرزق عنه يكون. والرزق: ما ينتفع به، والجمع الأرزاق. والرزق: العطاء وهو مصدر قولك رزقه الله؛ قال ابن بري: شاهده قول عويف القوافي في عمر بن عبد العزيز:
سميت بالفاروق، فافرق فرقه، ... وارزق عيال المسلمين رزقه
وفيه حذف مضاف تقديره سميت باسم الفاروق، والاسم هو عمر، والفاروق هو المسمى، وقد يسمى المطر رزقا، وذلك قوله تعالى: وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها
. وقال تعالى: وفي السماء رزقكم وما توعدون
؛ قال مجاهد: هو المطر وهذا اتساع في اللغة كما يقال التمر في قعر القليب يعني به سقي النخل. وأرزاق الجند: أطماعهم، وقد ارتزقوا. والرزقة، بالفتح: المرة الواحدة، والجمع الرزقات، وهي أطماع الجند. وارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم. وقوله تعالى: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
، أي شكر رزقكم مثل قولهم: مطرنا بنوء الثريا، وهو كقوله: وسئل القرية، يعني أهلها. ورزق الأمير جنده فارتزقوا ارتزاقا، ويقال: رزق الجند رزقة واحدة لا غير، ورزقوا رزقتين أي مرتين.
