لسان العرب — ج 10
ابن منظور • المعاجم • ج10 ص196
دار صادر - بيروت
ورمح صدق: مستو، وكذلك سيف صدق؛ قال أبو قيس بن الأسلت السلمي:
صدق حسام وادق حده، ... ومحنإ أسمر قراع
قال ابن سيده: وظن أبو عبيد الصدق في هذا البيت الرمح فغلط؛ وروى الأزهري عن أبي الهيثم أنه أنشده لكعب:
وفي الحلم إدهان، وفي العفو درسة، ... وفي الصدق منجاة من الشر، فاصدق
قال: الصدق هاهنا الشجاعة والصلابة؛ يقول: إذا صلبت وصدقت انهزم عنك من تصدقه، وإن ضعفت قوي عليك واستمكن منك؛ روى ابن بري عن ابن درستويه قال: ليس الصدق من الصلابة في شيء، ولكن أهل اللغة أخذوه من قول النابغة:
في حالك اللون صدق غير ذي أود
قال: وإنما الصدق الجامع للأوصاف المحمودة، والرمح يوصف بالطول واللين والصلابة ونحو ذلك. قال الخليل: الصدق الكامل من كل شيء. يقال: رجل صدق وامرأة صدقة؛ قال ابن درستويه؛ وإنما هذا بمنزلة قولك رجل صدق وامرأة صدق، فالصدق من الصدق بعينه، والمعنى أنه يصدق في وصفه من صلابة وقوة وجودة، قال: ولو كان الصدق الصلب لقيل حجر صدق وحديد صدق، قال: وذلك لا يقال. وصدقات الأنعام: أحد أثمان فرائضها التي ذكرها الله تعالى في الكتاب. والصدقة: ما تصدقت به على الفقراء. والصدقة: ما أعطيته في ذات الله للفقراء. والمتصدق: الذي يعطي الصدقة. والصدقة: ما تصدقت به على مسكين، وقد تصدق عليه، وفي التنزيل: وتصدق علينا
، وقيل: معنى تصدق
هاهنا تفضل بما بين الجيد والرديء كأنهم يقولون اسمح لنا قبول هذه البضاعة على رداءتها أو قلتها لأن ثعلب فسر قوله تعالى: وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا
، فقال: مزجاة فيها إغماض ولم يتم صلاحها، وتصدق علينا
قال: فصل ما بين الجيد والرديء. وصدق عليه: كتصدق، أراه فعل في معنى تفعل. والمصدق: القابل للصدقة، ومررت برجل يسأل ولا تقل برجل يتصدق، والعامة تقوله، إنما المتصدق الذي يعطي الصدقة. وقوله تعالى: إن المصدقين والمصدقات
، بتشديد الصاد، أصله المتصدقين فقلبت التاء صادا فأدغمت في مثلها؛ قال ابن بري: وذكر ابن الأنباري أنه جاء تصدق بمعنى سأل؛ وأنشد:
ولو انهم رزقوا على أقدارهم، ... للقيت أكثر من ترى يتصدق
وفي الحديث
لما قرأ: ولتنظر نفس ما قدمت لغد، قال: تصدق رجل من ديناره ومن درهمه ومن ثوبه
أي ليتصدق، لفظه الخبر ومعناه الأمر كقولهم أنجز حر ما وعد أي لينجز. والمصدق: الذي يأخذ الحقوق من الإبل والغنم. يقال: لا تشتري الصدقة حتى يعقلها المصدق أي يقبضها، والمعطي متصدق والسائل متصدق هما سواء؛ قال الأزهري: وحذاق النحويين ينكرون أن يقال للسائل متصدق ولا يجيزونه؛ قال ذلك الفراء والأصمعي وغيرهما. والمتصدق: المعطي؛ قال الله تعالى: وتصدق علينا إن الله يجزي
