لسان العرب — ج 10
ابن منظور • المعاجم • ج10 ص62
دار صادر - بيروت
الناس التخفيف، ويجوز فيهما التثقيل، والجمع عنده حلق؛ وقال ابن السكيت: هي حلقة الباب وحلقة القوم، والجمع حلق وحلاق. وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقة في الواحد، بالتحريك، والجمع حلق وحلقات؛ وقال ثعلب: كلهم يجيزه على ضعفه وأنشد:
مهلا بني رومان، بعض وعيدكم ... وإياكم والهلب مني عضارطا
أرطوا، فقد أقلقتم حلقاتكم، ... عسى أن تفوزوا أن تكونوا رطائطا
قال ابن بري: يقول قد اضطرب أمركم من باب الجد والعقل فتحامقوا عسى أن تفوزوا؛ والهلب: جمع أهلب، وهو الكثير شعر الأنثيين، والعضرط: العجان، ويقال: إن الأهلب العضرط لا يطاق؛ وقد استعمل الفرزدق حلقة في حلقة القوم قال:
يا أيها الجالس، وسط الحلقه، ... أفي زنا قطعت أم في سرقه؟
وقال الراجز:
أقسم بالله نسلم الحلقه ... ولا حريقا، وأخته الحرقه
وقال آخر:
حلفت بالملح والرماد وبالنار ... وبالله نسلم الحلقه
حتى يظل الجواد منعفرا، ... ويخضب القيل عروة الدرقه
ابن الأعرابي: هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أيها طرفها؛ يضرب مثلا للقوم إذا كانوا مجتمعين مؤتلفين كلمتهم وأيديهم واحدة لا يطمع عدوهم فيهم ولا ينال منهم. وفي الحديث:
أنه نهى عن الحلق قبل الصلاة
، وفي رواية:
عن التحلق
؛ أراد قبل صلاة الجمعة؛ الحلق، بكسر الحاء وفتح اللام: جمع الحلقة مثل قصعة وقصع، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيرها. والتحلق، تفعل منها: وهو أن يتعمدوا ذلك. وتحلق القوم: جلسوا حلقة حلقة. وفي الحديث:
لا تصلوا خلف النيام ولا المتحلقين
أي الجلوس حلقا حلقا. وفي الحديث:
الجالس وسط الحلقة ملعون لأنه إذا جلس في وسطها استدبر بعضهم بظهره فيؤذيهم بذلك فيسبونه ويلعنونه
،؛ ومنه الحديث:
لا حمى إلا في ثلاث
، وذكر حلقة القوم أي لهم أن يحموها حتى لا يتخطاهم أحد ولا يجلس في وسطها. وفي الحديث:
نهى عن حلق الذهب
؛ هي جمع حلقة وهي الخاتم بلا فص؛ ومنه الحديث:
من أحب أن يحلق جبينه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب
؛ ومنه حديث يأجوج ومأجوج:
فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها وعقد عشرا
أي جعل إصبعيه كالحلقة، وعقد العشرة: من مواضعات الحساب، وهو أن يجعل رأس إصبعه السبابة في وسط إصبعه الإبهام ويعملهما كالحلقة. الجوهري: قال أبو يوسف سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: ليس في الكلام حلقة، بالتحريك، إلا في قولهم هؤلاء قوم حلقة للذين يحلقون الشعر، وفي التهذيب: للذين يحلقون المعزى، جمع حالق. وأما قول العرب: التقت حلقتا البطان، بغير حذف ألف حلقتا لسكونها وسكون اللام، فإنهم جمعوا فيها بين ساكنين في الوصل غير مدغم أحدهما في الآخر، وعلى هذا قراءة
