لسان العرب — ج 11
ابن منظور • المعاجم • ج11 ص130
دار صادر - بيروت
الفرار، ومثله: استجعلته حملته على العجلة؛ قال:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا
يقول: تقدمونا فحملونا على العجلة، واستزلهم الشيطان: حملهم على الزلة. وقوله تعالى: يحسبهم الجاهل أغنياء
؛ يعني الجاهل بحالهم ولم يرد الجاهل الذي هو ضد العاقل، إنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة، يقال: هو يجهل ذلك أي لا يعرفه. وقوله عز وجل: إني أعظك أن تكون من الجاهلين
؛ من قولك جهل فلان رأيه. وفي الحديث:
إن من العلم جهلا
؛ قيل: وهو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة، وقيل: هو أن يتكلف العالم إلى علم ما لا يعلمه فيجهله ذلك. والجاهلية: زمن الفترة ولا إسلام؛ وقالوا الجاهلية الجهلاء، فبالغوا. والمجهل: المفازة لا أعلام فيها، يقال: ركبتها على مجهولها؛ قال سويد بن أبي كاهل:
فركبناها على مجهولها، ... بصلاب الأرض فيهن شجع
وقولهم: كان ذلك في الجاهلية الجهلاء، هو توكيد للأول، يشتق له من اسمه ما يؤكد به كما يقال وتد واتد وهمج هامج وليلة ليلاء ويوم أيوم. وفي الحديث:
إنك امرؤ فيك جاهلية
؛ هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله سبحانه ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك. وأرض مجهل: لا يهتدى فيها، وأرضان مجهل؛ أنشد سيبويه:
فلم يبق إلا كل صفواء صفوة، ... بصحراء تيه، بين أرضين مجهل
وأرضون مجهل كذلك، وربما ثنوا وجمعوا. وأرض مجهولة: لا أعلام بها ولا جبال، وإذا كان بها معارف أعلام فليست بمجهولة. يقال: علونا أرضا مجهولة ومجهلا سواء؛ وأنشدنا:
قلت لصحراء خلاء مجهل: ... تغولي ما شئت أن تغولي
قال: ويقال مجهولة ومجهولات ومجاهيل. وناقة مجهولة: لم تحلب قط. وناقة مجهولة إذا كانت غفلة لا سمة عليها؛ وكل ما استخفك فقد استجهلك؛ قال النابغة:
دعاك الهوى واستجهلتك المنازل، ... وكيف تصابي المرء، والشيب شامل؟
واستجهلت الريح الغصن: حركته فاضطرب. والمجهل والمجهلة والجيهل والجيهلة: الخشبة التي يحرك بها الجمر والتنور في بعض اللغات. وصفاة جيهل: عظيمة؛ قال ابن الأعرابي: جيهل اسم امرأة؛ وأنشد:
تقول ذات الربلات، جيهل
جهبل: الجهبلة: المرأة القبيحة الدميمة. والجهبل: المسن من الوعول، وقيل: العظيم منها؛ قال:
يحطم قرني جبلي جهبل
جول: جال في الحرب جولة، وجال في التطواف يجول جولا وجولانا وجؤولا؛ قال أبو حية
