لسان العرب — ج 11
ابن منظور • المعاجم • ج11 ص46
دار صادر - بيروت
وجعلتكم أولاد سادات، ... زنادكم وريه
من كل ما نال الفتى ... قد نلته، إلا التحيه
فالموت خير للفتى، ... فليهلكن وبه بقيه،
من أن يرى الشيخ البجال ... يقاد، يهدى بالعشيه
ولقد شهدت النار للأسلاف ... توقد في طميه
وخطبت خطبة حازم، ... غير الضعيف ولا العييه
ولقد غدوت بمشرف الحجبات ... لم يغمز شظيه
فأصبت من بقر الحباب، ... وصدت من حمر القفيه
ولقد رحلت البازل الكوماء، ... ليس لها وليه
فجعل قوله يهدى بالعشية حالا ليقاد كأنه قال يقاد مهديا، ولولا ذلك لقال ويهدى بالواو. وقد أبجلني ذلك أي كفاني؛ قال الكميت يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص:
وعبد الرحيم جماع الأمور، ... إليه انتهى اللقم المعمل
إليه موارد أهل الخصاص، ... ومن عنده الصدر المبجل
اللقم: الطريق الواضح، والمعمل: الذي يكثر فيه سير الناس، والموارد: الطرق، واحدتها موردة؛ وأهل الخصاص: أهل الحاجة، وجماع الأمور: تجتمع إليه أمور الناس من كل ناحية. أبو عبيد: يقال بجلك درهم وبجلك درهم. وفي الحديث:
فألقى تمرات في يده وقال: بجلي من الدنيا
أي حسبي منها؛ ومنه قول الشاعر يوم الجمل:
نحن بني ضبة أصحاب الجمل، ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل
أي ثم حسب؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي:
معاذ العزيز الله أن يوطن الهوى ... فؤادي إلفا، ليس لي ببجيل
فسره فقال: هو من قولك بجلي كذا أي حسبي، وقال مرة: ليس بمعظم لي، وليس بقوي، وقال مرة: ليس بعظيم القدر مشبه لي. وبجل الرجل: قال له بجل أي حسبك حيث انتهيت؛ قال ابن جني: ومنه اشتق الشيخ البجال والرجل البجيل والتبجيل. وبجيلة: قبيلة من اليمن والنسبة إليهم بجلي، بالتحريك، ويقال إنهم من معد لأن نزار بن معد ولد مضر وربيعة وإيادا وأنمارا ثم إن أنمارا ولد بجيلة وخثعم فصاروا باليمن؛ ألا ترى أن جرير بن عبد الله البجلي نافر رجلا من اليمن إلى الأقرع بن حابس التميمي حكم العرب فقال:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع
فجعل نفسه له أخا، وهو معدي، وإنما رفع تصرع وحقه الجزم على إضمار الفاء كما قال عبد الرحمن
