شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 12

ابن منظور • المعاجم • ج12 ص31

دار صادر - بيروت

سبب لتصرفه، وسنذكره أيضا في المعتل. الجوهري: وقولهم ويلمه، ويريدون ويل لأمه فحذف لكثرته في الكلام. قال ابن بري: ويلمه، مكسورة اللام، شاهده قول المتنخل الهذلي يرثي ولده أثيلة:

ويلمه رجلا يأتي به غبنا، ... إذا تجرد لا خال ولا بخل

الغبن: الخديعة في الرأي، ومعنى التجرد هاهنا التشمير للأمر، وأصله أن الإنسان يتجرد من ثيابه إذا حاول أمرا. وقوله: لا خال ولا بخل، الخال: الاختيال والتكبر من قولهم رجل فيه خال أي فيه خيلاء وكبر، وأما قوله: ويلمه، فهو مدح خرج بلفظ الذم، كما يقولون: أخزاه الله ما أشعره ولعنه الله ما أسمعه قال: وكأنهم قصدوا بذلك غرضا ما، وذلك أن الشيء إذا رآه الإنسان فأثنى عليه خشي أن تصيبه العين فيعدل عن مدحه إلى ذمه خوفا عليه من الأذية، قال: ويحتمل أيضا غرضا آخر، وهو أن هذا الممدوح قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم ويسب، لأن الفاضل تكثر حساده وعيابه والناقص لا يذم ولا يسب، بل يرفعون أنفسهم عن سبه ومهاجاته، وأصل ويلمه ويل أمه، ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وكسروا لام ويل إتباعا لكسرة الميم، ومنهم من يقول: أصله ويل لأمه، فحذفت لام ويل وهمزة أم فصار ويلمه، ومنهم من قال: أصله وي لأمه، فحذفت همزة أم لا غير. وفي حديث

ابن عباس أنه قال لرجل: لا أم لك

؛ قال: هو ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم، وقيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه، قال: وفيه بعد. والأم تكون للحيوان الناطق وللموات النامي كأم النخلة والشجرة والموزة وما أشبه ذلك؛ ومنه قول ابن الأصمعي له: أنا كالموزة التي إنما صلاحها بموت أمها. وأم كل شيء: أصله وعماده؛ قال ابن دريد: كل شيء انضمت إليه أشياء، فهو أم لها. وأم القوم: رئيسهم، من ذلك؛ قال الشنفرى:

وأم [أم] عيال قد شهدت تقوتهم

يعني تأبط شرا. وروى الربيع عن الشافعي قال: العرب تقول للرجل يلي طعام القوم وخدمتهم هو أمهم؛ وأنشد للشنفرى:

وأم عيال قد شهدت تقوتهم، ... إذا أحترتهم أتفهت وأقلت «2»

. وأم الكتاب: فاتحته لأنه يبتدأ بها في كل صلاة، وقال الزجاج: أم الكتاب أصل الكتاب، وقيل: اللوح المحفوظ. التهذيب: أم الكتاب كل آية محكمة من آيات الشرائع والأحكام والفرائض، وجاء في حديث:

أن أم الكتاب هي فاتحة الكتاب لأنها هي المقدمة أمام كل سورة في جميع الصلوات وابتدئ بها في المصحف فقدمت وهي «3»

.....

القرآن العظيم.

وأما قول الله عز وجل: وإنه في أم الكتاب لدينا

، فقال: هو اللوح المحفوظ، وقال قتادة: أم الكتاب أصل الكتاب. وعن ابن عباس: أم الكتاب القرآن من أوله إلى آخره. الجوهري: وقوله تعالى: هن أم الكتاب

، ولم يقل أمهات لأنه على الحكاية كما يقول الرجل ليس لي معين، فتقول: نحن معينك فتحكيه، وكذلك قوله تعالى:

الصفحة السابقة الصفحة التالية