لسان العرب — ج 12
ابن منظور • المعاجم • ج12 ص57
دار صادر - بيروت
واستقامته ومعرفته؛ وأنشد في مثله:
تفرقت المخاض على يسار، ... فما يدري أيخثر أم يذيب
وأمر مبهم: لا مأتى له. واستبهم الأمر إذا استغلق، فهو مستبهم. وفي حديث
علي: كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها
؛ يريد مسألة معضلة مشكلة شاقة، سميت مبهمة لأنها أبهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل، ومنه قيل لما لا ينطق بهيمة. وفي حديث
قس: تجلو دجنات «1». الدياجي والبهم
؛ البهم: جمع بهمة، بالضم، وهي مشكلات الأمور. وكلام مبهم: لا يعرف له وجه يؤتى منه، مأخوذ من قولهم حائط مبهم إذا لم يكن فيه باب. ابن السكيت: أبهم علي الأمر إذا لم يجعل له وجها أعرفه. وإبهام الأمر: أن يشتبه فلا يعرف وجهه، وقد أبهمه. وحائط مبهم: لا باب فيه. وباب مبهم: مغلق لا يهتدى لفتحه إذا أغلق. وأبهمت الباب: أغلقته وسددته. وليل بهيم: لا ضوء فيه إلى الصباح. وروي
عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، قال: في توابيت من حديد مبهمة عليهم
؛ قال ابن الأنباري: المبهمة التي لا أقفال عليها. يقال: أمر مبهم إذا كان ملتبسا لا يعرف معناه ولا بابه. غيره: البهم جمع بهمة وهي أولاد الضأن. والبهمة: اسم للمذكر والمؤنث، والسخال أولاد المعزى، فإذا اجتمع البهام والسخال قلت لهما جميعا بهام وبهم أيضا؛ وأنشد الأصمعي:
لو أنني كنت، من عاد ومن إرم، ... غذي بهم ولقمانا وذا جدن
لأن الغذي السخلة؛ قال ابن بري: قول الجوهري لأن الغذي السخلة وهم، قال: وإنما غذي بهم أحد أملاك حمير كان يغذى بلحوم البهم، قال وعليه قول سلمى بن ربيعة الضبي:
أهلك طسما، وبعدهم ... غذي بهم وذا جدن
قال: ويدل على ذلك أنه عطف لقمانا على غذي بهم، وكذلك في بيت سلمى الضبي، قال: والبيت الذي أنشده الأصمعي لأفنون التغلبي؛ وبعده:
لما وفوا بأخيهم من مهولة ... أخا السكون، ولا جاروا عن السنن
وقد جعل لبيد أولاد البقر بهاما بقوله:
والعين ساكنة على أطلائها ... عوذا، تأجل بالفضاء بهامها
ويقال: هم يبهمون البهم تبهيما إذا أفردوه عن أمهاته فرعوه وحده. الأخفش: البهمى لا تصرف. وكل ذي أربع من دواب البحر والبر يسمى بهيمة. وفي حديث
الإيمان والقدر: وترى الحفاة العراة رعاء الإبل والبهم يتطاولون في البنيان
؛ قال الخطابي: أراد برعاء الإبل والبهم الأعراب وأصحاب البوادي الذين ينتجعون مواقع الغيث ولا تستقر بهم الدار، يعني أن البلاد تفتح
