شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 12

ابن منظور • المعاجم • ج12 ص93

دار صادر - بيروت

ويروى: وهو حزيم، وسنذكره، والأنثى جريمة ذات جرم وجسم. وإبل جريم: عظام الأجرام؛ حكى يعقوب عن أبي عمرو: جلة جريم، وفسره فقال: عظام الأجرام يعني الأجسام. والجرم: الحلق؛ قال معن بن أوس:

لأستل منه الضغن حتى استللته، ... وقد كان ذا ضغن يضيق به الجرم

يقول: هو أمر عظيم لا يسيغه الحلق. والجرم: الصوت، وقيل: جهارته، وكرهها بعضهم. وجرم الصوت: جهارته. ويقال: ما عرفته إلا بجرم صوته. قال أبو حاتم: قد أولعت العامة بقولهم فلان صافي الجرم أي الصوت أو الحلق، وهو خطأ. وفي حديث بعضهم:

كان حسن الجرم

؛ قيل: الجرم هنا الصوت، والجرم البدن، والجرم اللون؛ عن ابن الأعرابي. وجرم لونه «1» إذا صفا. وحول مجرم: تام. وسنة مجرمة: تامة، وقد تجرم. أبو زيد: العام المجرم الماضي المكمل؛ وأنشد ابن بري لعمر بن أبي ربيعة:

ولكن حمى أضرعتني ثلاثة ... مجرمة، ثم استمرت بنا غبا

ابن هانئ: سنة مجرمة وشهر مجرم وكريت فيهما، ويوم مجرم وكريت، وهو التام، الليث: جرمنا هذه السنة أي خرجنا منها، وتجرمت السنة أي انقضت، وتجرم الليل ذهب؛ قال لبيد:

دمن، تجرم، بعد عهد أنيسها، ... حجج خلون: حلالها وحرامها

أي تكمل؛ قال الأزهري: وهذا كله من القطع كأن السنة لما مضت صارت مقطوعة من السنة المستقبلة. وجرمنا القوم: خرجنا عنهم. ولا جرم أي لا بد ولا محالة، وقيل: معناه حقا؛ قال أبو أسماء بن الضريبة:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة، بعدها، أن يغضبوا

أي حقت لها الغضب، وقيل: معناه كسبتها الغضب. قال سيبويه: فأما قوله تعالى: لا جرم أن لهم النار

، فإن جرم عملت لأنها فعل، ومعناها لقد حق أن لهم النار، وقول المفسرين: معناها حقا أن لهم النار يدلك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثلت، فجرم عملت بعد في أن، والعرب تقول: لا جرم لآتينك، لا جرم لقد أحسنت، فتراها بمنزلة اليمين، وكذلك فسرها المفسرون حقا أنهم في الآخرة هم الأخسرون، وأصلها من جرمت أي كسبت الذنب؛ وقال الفراء: وليس قول من قال إن جرمت كقولك حققت أو حققت بشيء، وإنما لبس عليه قول الشاعر:

جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

فرفعوا فزارة وقالوا: نجعل الفعل لفزارة كأنها بمنزلة حق لها أو حق لها أن تغضب، قال: وفزارة منصوب في البيت، المعنى جرمتهم الطعنة الغضب أي كسبتهم. وقال غير الفراء: حقيقة معنى لا جرم*

أن لا نفي هاهنا لما ظنوا أنه ينفعهم؛ فرد ذلك عليهم فقيل: لا ينفعهم ذلك، ثم ابتدأ فقال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية