لسان العرب — ج 13
ابن منظور • المعاجم • ج13 ص162
دار صادر - بيروت
أيضا والمدهنة ما يجعل فيه الدهن فيكون قد شبهه بصفاء الدهن، قال: وقد جاء في بعض نسخ مسلم: كأن وجهه مذهبة، بالذال المعجمة والباء الموحدة، وقد تقدم ذكره في موضعه. والمداهنة والإدهان: المصانعة واللين، وقيل: المداهنة إظهار خلاف ما يضمر. والإدهان: الغش. ودهن الرجل إذا نافق. ودهن غلامه إذا ضربه، ودهنه بالعصا يدهنه دهنا: ضربه بها، وهذا كما يقال مسحه بالعصا وبالسيف إذا ضربه برفق. الجوهري: والمداهنة والإدهان كالمصانعة. وفي التنزيل العزيز: ودوا لو تدهن فيدهنون
. وقال قوم: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت. وقال الفراء: معنى قوله عز وجل: ودوا لو تدهن فيدهنون
، ودوا لو تكفر فيكفرون، وقال في قوله: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون
؛ أي مكذبون، ويقال: كافرون. وقوله: ودوا لو تدهن فيدهنون
، ودوا لو تلين في دينك فيلينون. وقال أبو الهيثم: الإدهان المقاربة في الكلام والتليين في القول، من ذلك قوله: ودوا لو تدهن فيدهنون
؛ أي ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعوك. الليث: الإدهان اللين. والمداهن: المصانع؛ قال زهير:
وفي الحلم إدهان، وفي العفو دربة، ... وفي الصدق منجاة من الشر، فاصدق
. وقال أبو بكر الأنباري: أصل الإدهان الإبقاء؛ يقال: لا تدهن عليه أي لا تبق عليه. وقال اللحياني: يقال ما أدهنت إلا على نفسك أي ما أبقيت، بالدال. ويقال: ما أرهيت ذلك أي ما تركته ساكنا، والإرهاء: الإسكان. وقال بعض أهل اللغة: معنى داهن وأدهن أي أظهر خلاف ما أضمر، فكأنه بين الكذب على نفسه. والدهان: الجلد الأحمر، وقيل: الأملس، وقيل: الطريق الأملس، وقال الفراء في قوله تعالى: فكانت وردة كالدهان
، قال: شبهها في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، قال: ويقال الدهان الأديم الأحمر أي صارت حمراء كالأديم، من قولهم فرس ورد، والأنثى وردة؛ قال رؤبة يصف شبابه وحمرة لونه فيما مضى من عمره:
كغصن بان عوده سرعرع، ... كأن وردا من دهان يمرع
لوني، ولو هبت عقيم تسفع
. أي يكثر دهنه، يقول: كأن لونه يعلى بالدهن لصفائه؛ قال الأعشى:
وأجرد من فحول الخيل طرف، ... كأن على شواكله دهانا
. وقال لبيد:
وكل مدماة كميت، كأنها ... سليم دهان في طراف مطنب
. غيره: الدهان في القرآن الأديم الأحمر الصرف. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: فكانت وردة كالدهان
؛ تتلون من الفزع الأكبر كما تتلون الدهان المختلفة، ودليل ذلك قوله عز وجل: يوم تكون السماء كالمهل؛ أي كالزيت الذي قد أغلي؛ وقال مسكين الدارمي:
ومخاصم قاومت في كبد ... مثل الدهان، فكان لي العذر
. يعني أنه قاوم هذا المخاصم في مكان مزل يزلق عنه من قام به، فثبت هو وزلق خصمه ولم يثبت. والدهان: الطريق الأملس هاهنا، والعذر في بيت مسكين الدارمي: النجح، وقيل: الدهان الطويل الأملس.
