لسان العرب — ج 13
ابن منظور • المعاجم • ج13 ص213
دار صادر - بيروت
القوم الذين ينزلون عليه. والأسكان: الأقوات، وقيل للقوت سكن لأن المكان به يسكن، وهذا كما يقال نزل العسكر لأرزاقهم المقدرة لهم إذا أنزلوا منزلا. ويقال: مرعى مسكن إذا كان كثيرا لا يحوج إلى الظعن، كذلك مرعى مربع ومنزل. قال: والسكن المسكن. يقال: لك فيها سكن وسكنى بمعنى واحد. وسكنى المرأة: المسكن الذي يسكنها الزوج إياه. يقال: لك داري هذه سكنى إذا أعاره مسكنا يسكنه. وسكان الدار: هم الجن المقيمون بها، وكان الرجل إذا اطرف دارا ذبح فيها ذبيحة يتقي بها أذى الجن فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذبائح الجن. والسكن، بالتحريك: النار؛ قال يصف قناة ثقفها بالنار والدهن:
أقامها بسكن وأدهان
وقال آخر:
ألجأني الليل وريح بله ... إلى سواد إبل وثله،
وسكن توقد في مظله
ابن الأعرابي: التسكين تقويم الصعدة بالسكن، وهو النار. والتسكين: أن يدوم الرجل على ركوب السكين، وهو الحمار الخفيف السريع، والأتان إذا كانت كذلك سكينة، وبه سميت الجارية الخفيفة الروح سكينة. قال: والسكينة أيضا اسم البقة التي دخلت في أنف نمروذ بن كنعان الخاطئ فأكلت دماغه. والسكين: الحمار الوحشي؛ قال أبو دواد:
دعرت السكين به آيلا، ... وعين نعاج تراعي السخالا
والسكينة: الوداعة والوقار. وقوله عز وجل: فيه سكينة من ربكم وبقية
؛ قال الزجاج: معناه فيه ما تسكنون به إذا أتاكم؛ قال ابن سيده: قالوا إنه كان فيه ميراث الأنبياء وعصا موسى وعمامة هرون الصفراء، وقيل: إنه كان فيه رأس كرأس الهر إذا صاح كان الظفر لبني إسرائيل، وقيل: إن السكينة لها رأس كرأس الهرة من زبرجد وياقوت ولها جناحان. قال الحسن:
جعل الله لهم في التابوت سكينة لا يفرون عنه أبدا وتطمئن قلوبهم إليه.
الفراء: من العرب من يقول أنزل الله عليهم السكينة للسكينة. وفي حديث
قيلة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لها: يا مسكينة عليك السكينة
؛ أراد عليك الوقار والوداعة والأمن. يقال: رجل وديع وقور ساكن هادئ. وروي عن
ابن مسعود أنه قال: السكينة مغنم وتركها مغرم
، وقيل: أراد بها هاهنا الرحمة. وفي الحديث:
نزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة.
وقال شمر: قال بعضهم السكينة الرحمة، وقيل: هي الطمأنينة، وقيل: هي النصر، وقيل: هي الوقار وما يسكن به الإنسان. وقوله تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله
ما تسكن به قلوبهم. وتقول للوقور: عليه السكون والسكينة؛ أنشد ابن بري لأبي عريف الكليبي:
لله قبر غالها، ماذا يجنن، ... لقد أجن سكينة ووقارا
وفي حديث الدفع من عرفة:
عليكم السكينة والوقار والتأني في الحركة والسير.
وفي حديث الخروج إلى الصلاة:
فليأت وعليه السكينة.
وفي حديث
زيد بن ثابت: كنت إلى جنب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فغشيته السكينة
؛ يريد ما
