شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 14

ابن منظور • المعاجم • ج14 ص29

دار صادر - بيروت

ومعلفها أريا: لزمته. والأري والآري: الأخية. وأريت لها: عملت لها آريا. قال ابن السكيت في قولهم للمعلف آري قال: هذا مما يضعه الناس في غير موضعه، وإنما الآري محبس الدابة، وهي الأواري والأواخي، واحدتها آخية، وآري إنما هو من الفعل فاعول. وتأرى بالمكان إذا تحبس؛ ومنه قول أعشى باهلة:

لا يتأرى لما في القدر يرقبه، ... ولا يعض على شرسوفه الصفر «2»

. وقال آخر:

لا يتأرون في المضيق، وإن ... نادى مناد كي ينزلوا، نزلوا

يقول: لا يجمعون الطعام في الضيقة؛ وقال العجاج:

واعتاد أرباضا لها آري ... من معدن الصيران عدملي

قال: اعتادها أتاها ورجع إليها، والأرباض: جمع ربض وهو المأوى، وقوله لها آري أي لها آخية من مكانس البقر لا تزول، ولها أصل ثابت في سكون الوحش بها، يعني الكناس. قال: وقد تسمى الآخية أيضا آريا، وهو حبل تشد به الدابة في محبسها؛ وأنشد ابن السكيت للمثقب العبدي يصف فرسا:

داويته بالمحض، حتى شتا ... يجتذب الآري بالمرود

أي مع المرود، وأراد بآريه الركاسة المدفونة تحت الأرض المثبتة فيها تشد الدابة من عروتها البارزة فلا تقلعها لثباتها في الأرض؛ قال الجوهري: وهو في التقدير فاعول، والجمع الأواري، يخفف ويشدد. تقول منه: أريت للدابة تأرية، والدابة تأري إلى الدابة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا، وآريتها أنا؛ وقول لبيد يصف ناقته:

تسلب الكانس لم يوأر بها ... شعبة الساق، إذا الظل عقل

قال الليث: لم يوأر بها أي لم يذعر، ويروى لم يورأ بها أي لم يشعر بها، قال: وهو مقلوب من أريته أي أعلمته، قال: ووزنه الآن لم يلفع، ويروى لم يورا، على تخفيف الهمزة، ويروى لم يؤر بها، بوزن لم يعر، من الأري أي لم يلصق بصدره الفزع، ومنه قيل: إن في صدرك علي لأريا أي لطخا من حقد، وقد أرى علي صدره. قال ابن بري: وروى السيرافي لم يؤر من أوار الشمس، وأصله لم يوأر، ومعناه لم يذعر أي لم يصبه حر الذعر. وقالوا: أري الصدر أريا، وهو ما يثبت في الصدر من الضغن. وأري صدره، بالكسر، أي وغر. قال ابن سيده: أرى صدره علي أريا وأري اغتاظ؛ وقول الراعي:

لها بدن عاس ونار كريمة ... بمعتلج الآري، بين الصرائم

قيل في تفسيره: الآري ما كان بين السهل والحزن، وقيل: معتلج الآري اسم أرض. وتأرى: تحزن «3». وأرى الشيء: أثبته ومكنه. وفي الحديث:

اللهم أر ما بينهم

أي ثبت الود ومكنه، يدعو للرجل وامرأته. وروى

أبو عبيدة: أن رجلا شكا

الصفحة السابقة الصفحة التالية