لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص31
دار صادر - بيروت
الذكية. قال أبو منصور: أحسب أبا زيد جعل أريت النار من وريتها، فقلب الواو همزة، كما قالوا أكدت اليمين ووكدتها وأرثت النار وورثتها. وقالوا من الإرة وهي الحفرة التي توقد فيها النار: إرة بينة الإروة، وقد أروتها آروها، ومن آري الدابة أريت تأرية. قال: والآري ما حفر له وأدخل في الأرض، وهي الآرية والركاسة. وفي حديث
بلال: قال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أمعكم شيء من الإرة
أي القديد؛ وقيل: هو أن يغلى اللحم بالخل ويحمل في الأسفار. وفي حديث
بريدة: أنه أهدى لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، إرة
أي لحما مطبوخا في كرش. وفي الحديث:
ذبحت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شاة ثم صنعت في الإرة
؛ الإرة: حفرة توقد فيها النار، وقيل: هي الحفرة التي حولها الأثافي. يقال: وأرت إرة، وقيل: الإرة النار نفسها، وأصل الإرة إري، بوزن علم، والهاء عوض من الياء. وفي حديث
زيد بن حارثة: ذبحنا شاة وصنعناها في الإرة حتى إذا نضجت جعلناها في سفرتنا.
وأريت عن الشيء: مثل وريت عنه. وبئر ذي أروان: اسم بئر، بفتح الهمزة. وفي حديث
عبد الرحمن النخعي: لو كان رأي الناس مثل رأيك ما أدي الأريان.
قال ابن الأثير: هو الخراج والإتاوة، وهو اسم واحد كالشيطان. قال الخطابي: الأشبه بكلام العرب أن يكون بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة عن الحق، يقال فيه أربان وعربان، قال: فإن كانت الياء معجمة باثنتين فهو من التأرية لأنه شيء قرر على الناس وألزموه.
أزا: الأزو: الضيق؛ عن كراع. وأزيت إليه أزيا وأزيا: انضممت. وآزاني هو: ضمني؛ قال رؤبة:
تغرف من ذي غيث وتوزي
وأزى يأزي أزيا وأزيا: انقبض واجتمع. ورجل متآزي الخلق ومتآزف الخلق إذا تدانى بعضه إلى بعض. وأزى الظل أزيا: قلص وتقبض ودنا بعضه إلى بعض، فهو آز؛ وأنشد ابن بري لعبد الله بن ربعي الأسدي:
وغلست والظل آز ما زحل، ... وحاضر الماء هجود ومصل
وأنشد لكثير المحاربي:
ونابحة كلفتها العيس، بعد ما ... أزى الظل والحرباء موف على جذل «1»
. ابن بزرج: أزى الظل يأزو ويأزي ويأزى؛ وأنشد:
الظل آز والسقاة تنتحي
وقال أبو النجم:
إذا زاء محلوقا أكب برأسه، ... وأبصرته يأزي إلي ويزحل
أي ينقبض لك وينضم. الليث: أزى الشيء بعضه إلى بعض يأزي، نحو اكتناز اللحم وما انضم من نحوه؛ قال رؤبة:
عض السفار فهو آز زيمه
وهو يوم أز إذا كان يغم الأنفاس ويضيقها لشدة الحر؛ قال الباهلي:
