لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص288
دار صادر - بيروت
الرائحة؛ قال قيس بن الخطيم:
كأن القرنفل والزنجبيل ... وذاكي العبير بجلبابها
والذكاء: السن. وقال الحجاج: فررت عن ذكاء. وبلغت الدابة الذكاء أي السن. وذكى الرجل: أسن وبدن. والمذكي أيضا: المسن من كل شيء، وخص بعضهم به ذوات الحافر، وهو أن يجاوز القروح بسنة. والمذاكي: الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان، الواحد مذك مثل المخلف من الإبل. والمذكي أيضا من الخيل: الذي يذهب حضره وينقطع. وفي المثل: جري المذكيات غلاب أي جري المسان القرح من الخيل أن تغالب الجري غلابا، وتأويل تمام السن النهاية في الشباب، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء. والذكاء في الفهم: أن يكون فهما تاما سريع القبول. ابن الأنباري في ذكاء الفهم والذبح: إنه التمام، وإنهما ممدودان. والتذكية الذبح. والذكاء والذكاة: الذبح؛ عن ثعلب. والعرب تقول: ذكاة الجنين ذكاة أمه أي إذا ذبحت الأم ذبح الجنين. وفي الحديث:
ذكاة الجنين ذكاة أمه.
ابن الأثير: التذكية الذبح والنحر؛ يقال: ذكيت الشاة تذكية، والاسم الذكاة، والمذبوح ذكي، ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفع جعله خبر المبتدإ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا، ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكوا الجنين ذكاة أمه. ابن سيده: وذكاء الحيوان ذبحه؛ ومنه قوله:
يذكيها الأسل
وقوله تعالى: وما أكل السبع إلا ما ذكيتم
؛ قال أبو إسحاق: معناه إلاما أدركتم ذكاته من هذه التي وصفنا. وكل ذبح ذكاة. ومعنى التذكية: أن تدركها وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح الذي أدركت ذكاته، وأهل العلم يقولون: إن أخرج السبع الحشوة [الحشوة] أو قطع الجوف قطعا تخرج معه الحشوة [الحشوة] فلا ذكاة لذلك، وتأويله أن يصير في حالة ما لا يؤثر في حياته الذبح. وفي حديث الصيد:
كل ما أمسكت عليك كلابك ذكي وغير ذكي
؛ أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق روحه فذكاه في الحلق واللبة، وأراد بغير الذكي ما زهقت روحه قبل أن يدركه فيذكيه مما جرحه الكلب بسنه أو ظفره. وفي حديث
محمد بن علي: ذكاة الأرض يبسها
؛ يريد طهارتها من النجاسة، جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال لأن الذبح يطهرها ويحلل أكلها. وأصل الذكاة في اللغة كلها إتمام الشيء، فمن ذلك الذكاء في السن والفهم وهو تمام السن. قال: وقال الخليل الذكاء في السن أن يأتي على قروحه سنة وذلك تمام استتمام القوة؛ قال زهير:
يفضله، إذا اجتهدوا عليه، ... تمام السن منه والذكاء
