لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص329
دار صادر - بيروت
من وحش حوضى يراعي الصيد منتبذا، ... كأنه كوكب في الجو منجرد
والمراعاة: المحافظة والإبقاء على الشيء. والإرعاء: الإبقاء. قال أبو سعيد: يقال أمر كذا أرفق بي وأرعى علي. ويقال: أرعيت عليه إذا أبقيت عليه ورحمته. وفي الحديث:
نساء قريش خير نساء أحناه على طفل في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده
؛ هو من المراعاة الحفظ والرفق وتخفيف الكلف والأثقال عنه، وذات يده كناية عما يملك من مال وغيره. وفي حديث
عمر، رضي الله عنه: لا يعطى من الغنائم شيء حتى تقسم إلا لراع أو دليل
؛ الراعي هنا: عين القوم على العدو، من الرعاية الحفظ. وفي حديث
لقمان بن عاد: إذا رعى القوم غفل
؛ يريد إذا تحافظ القوم لشيء يخافونه غفل ولم يرعهم. وفي الحديث:
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
أي حافظ مؤتمن. والرعية: كل من شمله حفظ الراعي ونظره. وقول
عمر، رضي الله عنه: ورع اللص ولا تراعه
، فسره ثعلب فقال: معناه كفه أن يأخذ متاعك ولا تشهد عليه، ويروى
عن ابن سيرين أنه قال: ما كانوا يمسكون عن اللص إذا دخل دار أحدهم تأثما.
والراعية: مقدمة الشيب. يقال: رأى فلان راعية الشيب، ورواعي الشيب أول ما يظهر منه. والرعي: أرض فيها حجارة ناتئة تمنع اللؤمة أن تجري. وراعية الأرض: ضرب من الجنادب. والراعي: لقب عبيد الله بن الحصين النميري الشاعر.
رغا: الرغاء: صوت ذوات الخف. وفي الحديث:
لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء
؛ الرغاء: صوت الإبل. رغا البعير والناقة ترغو رغاء: صوتت فضجت، وقد قيل ذلك للضباع والنعام. وناقة رغو، على فعول، أي كثيرة الرغاء. وفي حديث
المغيرة: مليلة الإرغاء
أي مملولة الصوت، يصفها بكثرة الكلام ورفع الصوت حتى تضجر السامعين، شبه صوتها بالرغاء أو أراد إزباد شدقيها لكثرة كلامها، من الرغوة الزبد. وفي المثل: كفى برغائها مناديا أي أن رغاء بعيره يقوم مقام ندائه في التعرض للضيافة والقرى. وسمعت راغي الإبل أي أصواتها. وأرغى فلان بعيره: وذلك إذا حمله على أن يرغو ليلا فيضاف. وأرغيته أنا: حملته على الرغاء؛ قال سبرة بن عمرو الفقعسي:
أتبغي آل شداد علينا، ... وما يرغى لشداد فصيل
يقول: هم أشحاء لا يفرقون بين الفصيل وأمه بنحر ولا هبة، وقد يرغي صاحب الإبل إبله ليسمع ابن السبيل بالليل رغاءها فيميل إليها؛ قال ابن فسوة يصف إبلا:
طوال الذرى ما يلعن الضيف أهلها، ... إذا هو أرغى وسطها بعد ما يسري
أي يرغي ناقته في ناحية هذه الإبل. وفي حديث الإفك:
وقد أرغى الناس للرحيل
أي حملوا رواحلهم على الرغاء، وهذا دأب الإبل عند رفع الأحمال عليها؛ ومنه حديث
أبي رجاء: لا يكون الرجل متقيا حتى يكون أذل من قعود كل من أتى إليه أرغاه
أي قهره وأذله لأن البعير لا يرغو إلا عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود لأن الفتي من
