لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص20
دار صادر - بيروت
لنا البعد أي قربه. وفلان يطوي البلاد أي يقطعها بلدا عن بلد. وطوى المكان إلى المكان: جاوزه؛ أنشد ابن الأعرابي:
عليها ابن علات إذا اجتس منزلا، ... طوته نجوم الليل، وهي بلاقع
أي أنه لا يقيم بالمنزل، لا يجاوزه النجم إلا وهو قفر منه، قال: وهي بلاقع لأنه عنى بالمنزل المنازل أي إذا اجتس منازل؛ وأنشد:
بها الوجناء ما تطوي بماء ... إلى ماء، ويمتل السليل
يقول: وإن بقيت فإنها لا تبلغ الماء ومعها حين بلوغها فضلة من الماء الأول. وطويت طية بعدت؛ هذه عن اللحياني؛ فأما قول الأعشى:
أجد بتيا هجرها وشتاتها، ... وحب بها لو تستطاع طياتها
إنما أراد طياتها فحذف الياء الثانية. والطية: الناحية. والطية: الحاجة والوطر، والطية تكون منزلا وتكون منتوى. ومضى لطيته أي لوجهه الذي يريده ولنيته التي انتواها. وفي الحديث:
لما عرض نفسه على قبائل العرب قالوا له يا محمد اعمد لطيتك
أي امض لوجهك وقصدك. ويقال: الحق بطيتك وبنيتك أي بحاجتك. وطية بعيدة أي شاسعة. والطوية: الضمير. والطية: الوطن والمنزل والنية. وبعدت عنا طيته: وهو المنزل الذي انتواه، والجمع طيات، وقد يخفف في الشعر؛ قال الطرماح: أصم القلب حوشي الطيات والطواء: أن ينطوي ثديا المرأة فلا يكسرهما الحبل؛ وأنشد:
وثديان لم يكسر طواءهما الحبل
قال أبو حنيفة: والأطواء الأثناء في ذنب الجرادة وهي كالعقدة، واحدها طوى. والطوى: الجوع. وفي حديث
فاطمة: قال لها لا أخدمك وأترك أهل الصفة تطوى بطونهم.
والطيان: الجائع. ورجل طيان: لم يأكل شيئا، والأنثى طيا، وجمعها طواء. وقد طوي يطوى، بالكسر، طوى وطوى؛ عن سيبويه: خمص من الجوع، فإذا تعمد ذلك قيل طوى يطوي، بالفتح، طيا. الليث: الطيان الطاوي البطن، والمرأة طيا وطاوية. وقال: طوى نهاره جائعا يطوي طوى، فهو طاو وطوى أي خالي البطن جائع لم يأكل. وفي الحديث:
يبيت شبعان وجاره طاو.
وفي الحديث:
أنه كان يطوي بطنه عن جاره
أي يجيع نفسه ويؤثر جاره بطعامه. وفي الحديث:
أنه كان يطوي يومين
أي لا يأكل فيهما ولا يشرب. وأتيته بعد طوى من الليل أي بعد ساعة منه. ابن الأعرابي: طوى إذا أتى، وطوى إذا جاز، وقال في موضع آخر: الطي الإتيان والطي الجواز؛ يقال: مر بنا فطوانا أي جلس عندنا، ومر بنا فطوانا أي جازنا. وقال الجوهري: طوى اسم موضع بالشأم، تكسر طاؤه وتضم ويصرف ولا يصرف، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة، ومن لم يصرفه جعله اسم بلدة وبقعة وجعله معرفة؛ قال ابن بري: إذا كان طوى اسما للوادي فهو علم له، وإذا كان اسما علما فليس يصح تنكيره لتباينهما، فمن صرفه جعله اسما للمكان، ومن لم
