لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص194
دار صادر - بيروت
والقفي: القفا. وقفاه قفوا وقفوا واقتفاه وتقفاه: تبعه. الليث: القفو مصدر قولك قفا يقفو قفوا وقفوا، وهو أن يتبع الشيء. قال الله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم
؛ قال الفراء: أكثر القراء يجعلونها من قفوت كما تقول لا تدع من دعوت، قال: وقرأ بعضهم ولا تقف مثل ولا تقل، وقال الأخفش في قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم
؛ أي لا تتبع ما لا تعلم، وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا. أبو عبيد: هو يقفو ويقوف ويقتاف أي يتبع الأثر. وقال مجاهد: ولا تقف ما ليس لك به علم
لا ترم؛ وقال ابن الحنفية: معناه لا تشهد بالزور. وقال أبو عبيد: الأصل في القفو والتقافي البهتان يرمي به الرجل صاحبه، والعرب تقول قفت أثره وقفوته مثل قاع الجمل الناقة وقعاها إذا ركبها، ومثل عاث وعثا. ابن الأعرابي: يقال قفوت فلانا اتبعت أثره، وقفوته أقفوه رميته بأمر قبيح. وفي نوادر الأعراب: قفا أثره أي تبعه، وضده في الدعاء: قفا الله أثره مثل عفا الله أثره. قال أبو بكر: قولهم قد قفا فلان فلانا، قال أبو عبيد: معناه أتبعه كلاما قبيحا. واقتفى أثره وتقفاه: اتبعه. وقفيت على أثره بفلان أي أتبعته إياه. ابن سيده: وقفيته غيري وبغيري أتبعته إياه. وفي التنزيل العزيز: ثم قفينا على آثارهم برسلنا
؛ أي أتبعنا نوحا وإبراهيم رسلا بعدهم؛ قال امرؤ القيس:
وقفى على آثارهن بحاصب
أي أتبع آثارهن حاصبا. وقال الحوفي: استقفاه إذا قفا أثره ليسلبه؛ وقال ابن مقبل في قفى بمعنى أتى:
كم دونها من فلاة ذات مطرد، ... قفى عليها سراب راسب جاري
أي أتى عليها وغشيها. ابن الأعرابي: قفى عليه أي ذهب به؛ وأنشد:
ومأرب قفى عليه العرم
والاسم القفوة، ومنه الكلام المقفى. وفي حديث
النبي، صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء منها كذا وأنا المقفي
، وفي حديث آخر:
وأنا العاقب
؛ قال شمر: المقفي نحو العاقب وهو المولي الذاهب. يقال: قفى عليه أي ذهب به، وقد قفى يقفي فهو مقف، فكأن المعنى أنه آخر الأنبياء المتبع لهم، فإذا قفى فلا نبي بعده، قال: والمقفي المتبع للنبيين. وفي الحديث:
فلما قفى قال كذا أي ذهب موليا
، وكأنه من القفا أي أعطاه قفاه وظهره؛ ومنه الحديث:
ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة هذينك الرجلين المقفيين
أي الموليين، والحديث عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة
؛ وقال ابن أحمر:
لا تقتفي بهم الشمال إذا ... هبت، ولا آفاقها الغبر
أي لا تقيم الشمال عليهم، يريد تجاوزهم إلى غيرهم ولا تستبين عليهم لخصبهم وكثرة خيرهم؛ ومثله قوله:
إذا نزل الشتاء بدار قوم، ... تجنب دار بيتهم الشتاء
