شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 15

ابن منظور • المعاجم • ج15 ص260

دار صادر - بيروت

فجعلها في صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تله ساعة في البيت، ثم انظر ماذا يصنع، قال: ففرقها

؛ تله ساعة أي تشاغل وتعلل والتلهي بالشيء: التعلل به والتمكث. يقال: تلهيت بكذا أي تعللت به وأقمت عليه ولم أفارقه؛ وفي قصيد كعب:

وقال كل صديق كنت آمله: ... ولا ألهينك، إني عنك مشغول

أي لا أشغلك عن أمرك فإني مشغول عنك، وقيل: معناه لا أنفعك ولا أعللك فاعمل لنفسك. وتقول: اله عن الشيء أي اتركه. وفي الحديث في البلل بعد الوضوء:

اله عنه

، وفي خبر ابن الزبير: أنه كان إذا سمع صوت الرعد لهي عن حديثه أي تركه وأعرض عنه. وكل شيء تركته فقد لهيت عنه؛ وأنشد الكسائي:

اله عنها فقد أصابك منها

واله عنه ومنه بمعنى واحد. الأصمعي: لهيت من فلان وعنه فأنا ألهى. الكسائي: لهيت عنه لا غير، قال: وكلام العرب لهوت عنه ولهوت منه، وهو أن تدعه وترفضه. وفلان لهو عن الخير، على فعول. الأزهري: اللهو الصدوف. يقال: لهوت عن الشيء ألهو لها، قال: وقول العامة تلهيت، وتقول: ألهاني فلان عن كذا أي شغلني وأنساني؛ قال الأزهري: وكلام العرب جاء بخلاف ما قال الليث، يقولون لهوت بالمرأة وبالشيء ألهو لهوا لا غير، قال: ولا يجوز لها. ويقولون: لهيت عن الشيء ألهى لهيا. ابن بزرج: لهوت «1» ولهيت بالشيء ألهو لهوا إذا لعبت به؛ وأنشد:

خلعت عذارها ولهيت عنها ... كما خلع العذار عن الجواد

وفي الحديث:

إذا استأثر الله بشيء فاله عنه

أي اتركه وأعرض عنه ولا تتعرض له. وفي حديث

سهل بن سعد: فلهي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشيء كان بين يديه

أي اشتغل. ثعلب عن ابن الأعرابي: لهيت به وعنه كرهته، ولهوت به أحببته؛ وأنشد:

صرمت حبالك، فاله عنها، زينب، ... ولقد أطلت عتابها، لو تعتب

لو تعتب: لو ترضيك؛ وقال العجاج:

دار لهيا قلبك المتيم

يعني لهو قلبه، وتلهيت به مثله. ولهيا: تصغير لهوى، فعلى من اللهو:

أزمان ليلى عام ليلى وحمي

أي همي وسدمي وشهوتي؛ وقال:

صدقت لهيا قلبي المستهتر

قال العجاج:

دار للهو للملهي مكسال

جعل الجارية لهوا للملهي لرجل يعلل بها أي لمن يلهي بها.

الأزهري بإسناده عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: سألت ربي أن لا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم

؛ قيل في تفسير اللاهين: إنهم الأطفال الذين لم يقترفوا ذنبا، وقيل: هم البله الغافلون، وقيل: اللاهون الذين لم يتعمدوا الذنب إنما أتوه غفلة ونسيانا وخطأ، وهم الذين

الصفحة السابقة الصفحة التالية