لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص322
دار صادر - بيروت
نسا إذا اشتكى نساه، فهو نس على فعل إذا اشتكى نساه، وفي المحكم: فهو أنسى، والأنثي نسآء، وفي التهذيب نسياء، إذا اشتكيا عرق النسا، وقال ابن السكيت: هو عرق النسا، وقال الأصمعي: لا يقال عرق النسا، والعرب لا تقول عرق النسا كما لا يقولون عرق الأكحل، ولا عرق الأبجل، إنما هو النسا والأكحل والأبجل، وأنشد بيتين لامرئ القيس، وحكى الكسائي وغيره: هو عرق النسا، وحكى أبو العباس في الفصيح: أبو عبيد يقال للذي يشتكي نساه نس، وقال ابن السكيت: هو النسا لهذا العرق؛ قال لبيد:
من نسا الناشط، إذ ثورته، ... أو رئيس الأخدريات الأول
قال ابن بري: جاء في التفسير عن ابن عباس وغيره كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه؛ قالوا: حرم إسرائيل لحوم الإبل لأنه كان به عرق النسا، فإذا ثبت أنه مسموع فلا وجه لإنكار قولهم عرق النسا، قال: ويكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه كحبل الوريد ونحوه؛ ومنه قول الكميت:
إليكم، ذوي آل النبي، تطلعت ... نوازع، من قلبي، ظماء وألبب
أي إليكم يا أصحاب هذا الاسم، قال: وقد يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كحبل الوريد وحب الحصيد وثابت قطنة وسعيد كرز، ومثله: فقلت انجوا عنها نجا الجلد؛ والنجا: هو الجلد المسلوخ؛ وقول الآخر:
تفاوض من أطوي طوى الكشح دونه
وقال فروة بن مسيك:
لما رأيت ملوك كندة أعرضت ... كالرجل، خان الرجل عرق نسائها
قال: ومما يقوي قولهم عرق النساء قول هميان:
كأنما ييجع عرقا أبيضه
والأبيض: هو العرق. والنسيان، بكسر النون: ضد الذكر والحفظ، نسيه نسيا ونسيانا ونسوة ونساوة ونساوة؛ الأخيرتان على المعاقبة. وحكى ابن بري عن ابن خالويه في كتاب اللغات قال: نسيت الشيء نسيانا ونسيا ونسيا ونساوة ونسوة؛ وأنشد:
فلست بصرام ولا ذي ملالة، ... ولا نسوة للعهد، يا أم جعفر
وتناساه وأنساه إياه. وقوله عز وجل: نسوا الله فنسيهم
؛ قال ثعلب: لا ينسى الله عز وجل، إنما معناه تركوا الله فتركهم، فلما كان النسيان ضربا من الترك وضعه موضعه، وفي التهذيب: أي تركوا أمر الله فتركهم من رحمته. وقوله تعالى: فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
؛ أي تركتها فكذلك تترك في النار. ورجل نسيان، بفتح النون: كثير النسيان للشيء. وقوله عز وجل: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي
؛ معناه أيضا ترك لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه، والأول أقيس «1». والنسيان: الترك. وقوله عز وجل: ما ننسخ من آية أو ننسها
؛ أي نأمركم بتركها. يقال: أنسيته أي أمرت بتركه. ونسيته: تركته. وقال الفراء: عامة القراء يجعلون قوله أو ننساها من النسيان، والنسيان هاهنا على وجهين: أحدهما على
