لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص345
دار صادر - بيروت
أراد انقطع عنهم، ولذلك عداه بعن. وحكى اللحياني عن الكسائي: إليك نهى المثل وأنهى وانتهى ونهي وأنهي ونهى، خفيفة، قال: ونهى خفيفة قليلة، قال: وقال أبو جعفر لم أسمع أحدا يقول بالتخفيف. وقوله في الحديث:
قلت يا رسول الله هل من ساعة أقرب إلى الله؟ قال: نعم جوف الليل الآخر فصل حتى تصبح ثم أنهه حتى تطلع الشمس
؛ قال ابن الأثير: قوله
أنهه
بمعنى انته. وقد أنهى الرجل إذا انتهى، فإذا أمرت قلت أنهه، فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى: فبهداهم اقتده؛ فأجرى الوصل مجرى الوقف. وفي الحديث ذكر سدرة المنتهى أي ينتهى ويبلغ بالوصول إليها ولا تتجاوز، وهو مفتعل من النهاية الغاية. والنهاية: طرف العران الذي في أنف البعير وذلك لانتهائه. أبو سعيد: النهاية الخشبة التي تحمل عليها الأحمال، قال: وسألت الأعراب عن الخشبة التي تدعى بالفارسية باهوا، فقالوا: النهايتان والعاضدتان والحاملتان. والنهي والنهي: الموضع الذي له حاجز ينهى الماء أن يفيض منه، وقيل: هو الغدير في لغة أهل نجد؛ قال:
ظلت بنهي البردان تغتسل، ... تشرب منه نهلات وتعل
وأنشد ابن بري لمعن بن أوس:
تشج بي العوجاء كل تنوفة، ... كأن لها بوا بنهي تغاوله
والجمع أنه وأنهاء ونهي ونهاء؛ قال عدي بن الرقاع:
ويأكلن ما أغنى الولي فلم يلت، ... كأن بحافات النهاء المزارعا
وفي الحديث:
أنه أتى على نهي من ماء
؛ النهي، بالكسر والفتح: الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء. ومنه حديث
ابن مسعود: لو مررت على نهي نصفه ماء ونصفه دم لشربت منه وتوضأت.
وتناهى الماء إذا وقف في الغدير وسكن؛ قال العجاج:
حتى تناهى في صهاريج الصفا، ... خالط من سلمى خياشيم وفا
الأزهري: النهي الغدير حيث يتحير السيل في الغدير فيوسع، والجمع النهاء، وبعض العرب يقول نهي، وبعض يقول تنهية. والنهاء أيضا: أصغر محابس المطر وأصله من ذلك. والتنهاة والتنهية: حيث ينتهي الماء من الوادي، وهي أحد الأسماء التي جاءت على تفعلة، وإنما باب التفعلة أن يكون مصدرا، والجمع التناهي. وتنهية الوادي: حيث ينتهي إليه الماء من حروفه. والإنهاء: الإبلاغ. وأنهيت إليه الخبر فانتهى وتناهى أي بلغ. وتقول: أنهيت إليه السهم أي أوصلته إليه. وأنهيت إليه الكتاب والرسالة. اللحياني: بلغت منهى فلان ومنهاته ومنهاه ومنهاته. وأنهى الشيء: أبلغه. وناقة نهية: بلغت غاية السمن، هذا هو الأصل ثم يستعمل لكل سمين من الذكور والإناث، إلا أن ذلك إنما هو في الأنعام؛ أنشد ابن الأعرابي:
سولاء مسك فارض نهي ... من الكباش زمر خصي
وحكي عن أعرابي أنه قال: والله للخبز أحب إلي من جزور نهية في غداة عرية. ونهية الوتد: الفرضة التي في رأسه تنهى الحبل أن ينسلخ. ونهية كل شيء: غايته.
