لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص57
دار صادر - بيروت
أمالوا العشا، وإن كان من ذوات الواو، تشبيها بذوات الواو من الأفعال كغزا ونحوها، قال: وليس يطرد في الأسماء إنما يطرد في الأفعال، وقد عشي يعشى عشى، وهو عش وأعشى، والأنثى عشواء، والعشو جمع الأعشى؛ قال ابن الأعرابي: العشو من الشعراء سبعة: أعشى بني قيس أبو بصير، وأعشى باهلة أبو قحافة «1» وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، وفي الإسلام أعشى بني ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان، وأعشى تغلب بن جاوان، وأعشى طرود من سليم، وقال غيره: وأعشى بني مازن من تميم. ورجلان أعشيان، وامرأتان عشواوان، ورجال عشو وأعشون. وعشى الطير: أوقد لها نارا لتعشى منها فيصيدها. وعشا يعشو إذا ضعف بصره، وأعشاه الله. وفي حديث
ابن المسيب: أنه ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى
أي يبصر بها بصرا ضعيفا. وعشا عن الشيء يعشو: ضعف بصره عنه، وخبطه خبط عشواء: لم يتعمده. وفلان خابط خبط عشواء، وأصله من الناقة العشواء لأنها لا تبصر ما أمامها فهي تخبط بيديها، وذلك أنها ترفع رأسها فلا تتعهد مواضع أخفافها؛ قال زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء، من تصب ... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم
ومن أمثالهم السائرة: وهو يخبط خبط عشواء، يضرب مثلا للسادر الذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته كالناقة العشواء التي لا تبصر، فهي تخبط بيديها كل ما مرت به، وشبه زهير المنايا بخبط عشواء لأنها تعم الكل ولا تخص. ابن الأعرابي: العقاب العشواء التي لا تبالي كيف خبطت وأين ضربت بمخالبها كالناقة العشواء لا تدري كيف تضع يدها. وتعاشى: أظهر العشا، وأرى من نفسه أنه أعشى وليس به. وتعاشى الرجل في أمره إذا تجاهل، على المثل. وعشا يعشو إذا أتى نارا للضيافة وعشا إلى النار، وعشاها عشوا وعشوا واعتشاها واعتشى بها، كله: رآها ليلا على بعد فقصدها مستضيئا بها؛ قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره، ... تجد خير نار، عندها خير موقد
أي متى تأته لا تتبين ناره من ضعف بصرك؛ وأنشد ابن الأعرابي:
وجوها لو أن المدلجين اعتشوا بها، ... صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي «2»
وعشوته: قصدته ليلا، هذا هو الأصل ثم صار كل قاصد عاشيا. وعشوت إلى النار أعشو إليها عشوا إذا استدللت عليها ببصر ضعيف، وينشد بيت الحطيئة أيضا، وفسره فقال: المعنى متى تأته عاشيا، وهو مرفوع بين مجزومين لأن الفعل المستقبل إذا وقع موقع الحال يرتفع، كقولك: إن تأت زيدا تكرمه يأتك، جزمت تأت بأن، وجزمت يأتك بالجواب، ورفعت تكرمه بينهما وجعلته حالا، وإن صدرت عنه إلى غيره قلت عشوت عنه، ومنه قوله تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين
؛
