شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 15

ابن منظور • المعاجم • ج15 ص62

دار صادر - بيروت

فيقع في هلكة، وأصله أن دابة طلبت العشاء فهجمت على أسد. وفي حديث الجمع بعرفة:

صلى الصلاتين كل صلاة وحدها والعشاء بينهما

أي أنه تعشى بين الصلاتين. قال الأصمعي: ومن كلامهم لا يعشى إلا بعد ما يعشو أي لا يعشى إلا بعد ما يتعشى. وإذا قيل: تعش، قلت: ما بي من تعش أي احتياج إلى العشاء، ولا تقل ما بي عشاء. وعشوت أي تعشيت. ورجل عشيان: متعش، والأصل عشوان، وهو من باب أشاوى في الشذوذ وطلب الخفة. قال الأزهري: رجل عشيان وهو من ذوات الواو لأنه يقال عشيته وعشوته فأنا أعشوه أي عشيته، وقد عشي يعشى إذا تعشى. وقال أبو حاتم: يقال من الغداء والعشاء رجل غديان وعشيان، والأصل غدوان وعشوان لأن أصلهما الواو، ولكن الواو تقلب إلى الياء كثيرا لأن الياء أخف من الواو. وعشاه عشوا وعشيا فتعشى: أطعمه العشاء، الأخيرة نادرة؛ وأنشد ابن الأعرابي:

قصرنا عليه بالمقيظ لقاحنا، ... فعيلنه من بين عشي وتقييل «2»

وأنشد ابن بري لقرط بن التؤام اليشكري:

كان ابن أسماء يعشوه ويصبحه ... من هجمة، كفسيل النخل درار

وعشاه تعشية وأعشاه: كعشاه قال أبو ذؤيب:

فأعشيته، من بعد ما راث عشيه، ... بسهم كسير التابرية لهوق

عداه بالباء في معنى غذيته. وعشيت الرجل: أطعمته العشاء. ويقال: عش إبلك ولا تغتر؛ وقوله:

بات يعشيها بعضب باتر، ... يقصد في أسؤقها، وجائر

أي أقام لها السيف مقام العشاء. الأزهري: العشي ما يتعشى به، وجمعه أعشاء؛ قال الحطيئة:

وقد نظرتكم أعشاء صادرة ... للخمس، طال بها حوزي وتنساسي

قال شمر: يقول انتظرتكم انتظار إبل خوامس لأنها إذا صدرت تعشت طويلا، وفي بطونها ماء كثير، فهي تحتاج إلى بقل كثير، وواحد الأعشاء عشي. وعشي الإبل: ما تتعشاه، وأصله الواو. والعواشي: الإبل والغنم التي ترعى بالليل، صفة غالبة والفعل كالفعل؛ قال أبو النجم:

يعشى، إذا أظلم، عن عشائه، ... ثم غدا يجمع من غدائه

يقول: يتعشى في وقت الظلمة. قال ابن بري: ويقال عشي بمعنى تعشى. وفي حديث

ابن عمر: ما من عاشية أشد أنقا ولا أطول شبعا من عالم من علم

؛ العاشية: التي ترعى بالعشي من المواشي وغيرها. يقال: عشيت الإبل وتعشت؛ المعنى: أن طالب العلم لا يكاد يشبع منه، كالحديث الآخر:

منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا.

وفي كتاب

أبي موسى: ما من عاشية أدوم أنقا ولا أبعد ملالا من عاشية علم.

وفسره فقال: العشو إتيانك نارا ترجو عندها خيرا. يقال: عشوته أعشوه، فأنا عاش

الصفحة السابقة الصفحة التالية