لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص70
دار صادر - بيروت
ليس على حذف الزيادة، ألا ترى أن في عطاء ألف فعال الزائدة، ولو كان على حذف الزيادة لقال وبعد عطوك ليكون كوحده؟ وعاطاه إياه معاطاة وعطاء، قال:
مثل المناديل تعاطى الأشربا
أراد تعاطاها الأشرب فقلب. وتعاطى الشيء: تناوله. وتعاطوا الشيء: تناوله بعضهم من بعض وتنازعوه، ولا يقال أعطى به، فأما قول جرير:
ألا ربما لم نعط زيقا بحكمه، ... وأدى إلينا الحق، والغل لازب
فإنما أراد لم نعطه حكمه، فزاد الباء. وفلان يتعاطى كذا أي يخوض فيه. وتعاطينا فعطوته أي غلبته. الأزهري: الإعطاء المناولة. والمعاطاة: أن يستقبل رجل رجلا ومعه سيف فيقول أرني سيفك، فيعطيه فيهزه هذا ساعة وهذا ساعة وهما في سوق أو مسجد، وقد نهي عنه. واستعطى وتعطى: سأل العطاء. واستعطى الناس بكفه وفي كفه استعطاء: طلب إليهم وسألهم. وإذا أردت من زيد أن يعطيك شيئا تقول: هل أنت معطيه؟ بياء مفتوحة مشددة، وكذلك تقول للجماعة: هل أنتم معطيه؟ لأن النون سقطت للإضافة، وقلبت الواو ياء وأدغمت وفتحت ياءك لأن قبلها ساكنا، وللاثنين هل أنتما معطيايه، بفتح الياء، فقس على ذلك. وإذا صغرت عطاء حذفت اللام فقلت عطي، وكذلك كل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءات، مثل علي وعدي، حذفت منه اللام إذا لم يكن مبنيا على فعل، فإن كان مبنيا على فعل ثبتت نحو محيي من حيا يحيي تحية، قال ابن بري: إن المحيي في آخره ثلاث ياءات ولم تحذف واحدة منها حملا على فعله يحيي، إلا أنك إذا نكرتها حذفتها للتنوين كما تحذفها من قاض. والتعاطي: تناول ما لا يحق ولا يجوز تناوله، يقال: تعاطى فلان ظلمك. وتعاطى أمرا قبيحا وتعطاه، كلاهما: ركبه. قال أبو زيد: فلان يتعاطى معالي الأمور ورفيعها. قال سيبويه: تعاطينا وتعطينا فتعاطينا، من اثنين وتعطينا بمنزلة غلقت الأبواب، وفرق بعضهم بينهما فقال: هو يتعاطى الرفعة ويتعطى القبيح، وقيل: هما لغتان فيهما جميعا. وفي التنزيل: فتعاطى فعقر
، أي فتعاطى الشقي عقر الناقة فبلغ ما أراد، وقيل: بل تعاطيه جرأته، وقيل: قام على أطراف أصابع رجليه ثم رفع يديه فضربها. وفي
صفته، صلى الله عليه وسلم: فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد
أي أنه كان من أحسن الناس خلقا مع أصحابه، ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد، فإذا رأى ذلك شمر وتغير حتى أنكره من عرفه، كل ذلك لنصرة الحق. والتعاطي: التناول والجراءة على الشيء، من عطا الشيء يعطوه إذا أخذه وتناوله. وعاطى الصبي أهله: عمل لهم وناولهم ما أرادوا. وهو يعاطيني ويعطيني، بالتشديد، أي ينصفني ويخدمني. ويقال: عطيته وعاطيته أي خدمته وقمت بأمره كقولك نعمته وناعمته، تقول: من يعطيك أي من يتولى خدمتك؟ ويقال للمرأة: هي تعاطي خلمها أي تناوله قبلها وريقها، قال ذو الرمة:
