لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص76
دار صادر - بيروت
كالشوارب، من عفا الشيء إذا كثر وزاد. يقال: أعفيته وعفيته لغتان إذا فعلت به كذلك. وفي الصحاح: وعفيته أنا وأعفيته لغتان إذا فعلت به ذلك؛ ومنه حديث القصاص:
لا أعفى من قتل بعد أخذ الدية
؛ هذا دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى؛ ومنه الحديث:
إذا دخل صفر وعفا الوبر وبرئ الدبر حلت العمرة لمن اعتمر
، أي كثر وبر الإبل، وفي رواية:
وعفا الأثر
، بمعنى درس وامحى. وفي حديث
مصعب بن عمير: إنه غلام عاف
أي وافي اللحم كثيره. والعافي: الطويل الشعر. وحديث
عمر، رضي الله عنه: إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافي
، ويقال للشعر إذا طال ووفى عفاء؛ قال زهير:
أذلك أم أجب البطن جأب، ... عليه، من عقيقته، عفاء؟
وناقة ذات عفاء: كثيرة الوبر. وعفا شعر ظهر البعير: كثر وطال فغطى دبره؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي:
هلا سألت إذا الكواكب أخلفت، ... وعفت مطية طالب الأنساب
فسره فقال: عفت أي لم يجد أحد كريما يرحل إليه فعطل مطيته فسمنت وكثر وبرها. وأرض عافية: لم يرع نبتها فوفر وكثر. وعفوة المرعى: ما لم يرع فكان كثيرا. وعفت الأرض إذا غطاها النبات؛ قال حميد يصف دارا:
عفت مثل ما يعفو الطليح فأصبحت ... بها كبرياء الصعب، وهي ركوب
يقول: غطاها العشب كما طر وبر البعير وبرأ دبره. وعفوة الماء: جمته قبل أن يستقى منه، وهو من الكثرة. قال الليث: ناقة عافية اللحم كثيرة اللحم، ونوق عافيات؛ وقال لبيد:
بأسوق عافيات اللحم كوم
ويقال: عفوا ظهر هذا البعير أي دعوه حتى يسمن. ويقال: عفا فلان على فلان في العلم إذا زاد عليه؛ قال الراعي:
إذا كان الجراء عفت عليه
أي زادت عليه في الجري؛ وروى ابن الأعرابي بيت البعيث:
بعيد النوى جالت بإنسان عينه ... عفاءة دمع جال حتى تحدرا
يعني دمعا كثر وعفا فسال. ويقال: فلان يعفو على منية المتمني وسؤال السائل أي يزيد عطاؤه عليهما؛ وقال لبيد:
يعفو على الجهد والسؤال، كما ... يعفو عهاد الأمطار والرصد
أي يزيد ويفضل. وقال الليث: العفو أحل المال وأطيبه. وعفو كل شيء: خياره وأجوده وما لا تعب فيه، وكذلك عفاوته وعفاوته. وعفا الماء إذا لم يطأه شيء يكدره. وعفوة المال والطعام والشراب وعفوته؛ بالكسر عن كراع: خياره وما صفا منه وكثر، وقد عفا عفوا وعفوا. وفي حديث
ابن الزبير أنه قال للنابغة: أما صفو أموالنا فلآل الزبير، وأما عفوه فإن تيما وأسدا تشغله عنك.
قال الحربي: العفو أحل المال وأطيبه، وقيل: عفو المال ما يفضل عن النفقة؛ قال ابن الأثير: وكلاهما جائز في اللغة،
