لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص87
دار صادر - بيروت
بضم العين وكسرها. وعلا به وأعلاه وعلاه: جعله عاليا. والعالية: أعلى القناة، وأسفلها السافلة، وجمعها العوالي، وقيل: العالية القناة المستقيمة، وقيل: هو النصف الذي يلي السنان، وقيل: عالية الرمح رأسه؛ وبه فسر السكري قول أبي ذؤيب:
أقبا الكشوح أبيضان كلاهما، ... كعالية الخطي واري الأزاند
أي كل واحد منهما كرأس الرمح في مضيه. وفي حديث
ابن عمر: أخذت بعالية رمح
، قال: وهي ما يلي السنان من القناة. وعوالي الرماح: أسنتها، واحدتها عالية؛ ومنه قول الخنساء حين خطبها دريد بن الصمة: أترونني تاركة بني عمي كأنهم عوالي الرماح ومرتثة شيخ بني جشم؛ شبهتهم بعوالي الرماح لطراءة شبابهم وبريق سحنائهم وحسن وجوههم، وقيل: عالية الرمح ما دخل في السنان إلى ثلثه، والعالية: ما فوق أرض نجد إلى أرض تهامة وإلى ما وراء مكة، وهي الحجاز وما والاها، وفي الحديث ذكر العالية والعوالي في غير موضع من الحديث، وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسب إليها عالي على القياس، وعلوي نادر على غير قياس؛ وأنشد ثعلب:
أأن هب علوي يعلل فتية، ... بنخلة وهنا، فاض منك المدامع
وفي حديث
ابن عمر، رضي الله عنهما: وجاء أعرابي علوي جاف.
وعالوا: أتوا العالية. قال الأزهري: عالية الحجاز أعلاها بلدا وأشرفها موضعا، وهي بلاد واسعة، وإذا نسبوا إليها قيل علوي، والأنثى علوية. ويقال: عالى الرجل وأعلى إذا أتى عالية الحجاز ونجد؛ قال بشر بن أبي خازم:
معالية لا هم إلا محجر، ... وحرة ليلى السهل منها فلوبها
وحرة ليلى وحرة شوران وحرة بني سليم في عالية الحجاز، وعلى السطح عليا وعليا، «1». وفي حرف
ابن مسعود، رضي الله عنه: ظلما وعليا
؛ كل هذا عن اللحياني. وعلى: حرف جر، ومعناه استعلاء الشيء، تقول: هذا على ظهر الجبل وعلى رأسه، ويكون أيضا أن يطوي مستعليا كقولك: مر الماء عليه وأمررت يدي عليه، وأما مررت على فلان فجرى هذا كالمثل. وعلينا أمير: كقولك عليه مال لأنه شيء اعتلاه، وهذا كالمثل كما يثبت الشيء على المكان كذلك يثبت هذا عليه، فقد يتسع هذا في الكلام، ولا يريد سيبويه بقوله عليه مال لأنه شيء اعتلاه أن اعتلاه من لفظ على، إنما أراد أنها في معناها وليست من لفظها، وكيف يظن بسيبويه ذلك وعلى من ع ل ي واعتلاه من ع ل و؟ وقد تأتي على بمعنى في؛ قال أبو كبير الهذلي:
ولقد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان، غير مهبل
أي في الظلام. ويجيء على في الكلام وهو اسم، ولا يكون إلا ظرفا، ويدلك على أنه اسم قول بعض العرب نهض من عليه؛ قال مزاحم العقيلي:
