المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 159
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
بقية يومهم وليلتهم، ثم خرج/ 79/ من غد في ألف رجل من أصحابه، فلما كانوا ببعض الطريق انخزل «عبد الله بن أبى بن سلول» بثلث الناس، وقال: والله ما ندري علام نقتل أنفسنا! وهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع. ثم عصمهم الله- عز وجل- ومضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فذب فرس بذنبه فأصاب ذؤابة سيف فاستله، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لصاحب السيف- وكان يحب الفأل ولا يعتاف -: شم سيفك، فإني أرى السيوف ستسل اليوم. وكانت قريش يومئذ ثلاثة آلاف. ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سبعمائة. وظاهر يومئذ بين درعين، وأخذ سيفا فهزه وقال: من يأخذه بحقه؟
فقال عمر بن الخطاب: أنا. فأعرض عنه. وقال الزبير: أنا. فأعرض عنه.
فوجدا في أنفسهما. فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: [وما حقه يا رسول الله؟ قال: تضرب به حتى ينثني. فقال: أنا آخذه بحقه ، فأعطاه إياه. وكان على الرماة يومئذ: عبد الله بن جبير- أخو خوات بن جبير، صاحب ذات النحيين - وكانت على المشركين الدائرة ، حتى خالفت الرماة على ما أمرهم به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الثبوت بموضعها، ومالت إلى الغنائم، فأصيب المسلمون وانهزم منهم من انهزم.